المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٩٩ - باب غزوة بنى قريظة
(١) إستبرق، فأمرنا بلبس السلاح، فأخذنا سلاحنا و صففنا، و قال لنا:
هذا رسول اللّه يطلع عليكم الآن.
قال حارثة بن النّعمان: فكنّا صفّين، فقال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ذلك جبريل!
فكان حارثة بن النّعمان يقول: رأيت جبريل من الدّهر مرّتين- يوم الصّورين و يوم موضع الجنائز حين رجعنا من حنين. و انتهى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى بنى قريظة فنزل على بئر لنا [١] أسفل حرّة بنى قريظة، و كان علىّ (عليه السلام) قد سبق فى نفر من المهاجرين و الأنصار فيهم أبو قتادة.
فحدّثنى ابن أبى سبرة، عن أسيد بن أبى أسيد، عن أبى قتادة، قال: انتهينا إليهم فلمّا رأونا أيقنوا بالشرّ، و غرز علىّ (عليه السلام) الراية عند أصل الحصن، فاستقبلونا فى صياصيهم يشتمون رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أزواجه. قال أبو قتادة: و سكتنا و قلنا: السيف بيننا و بينكم! و طلع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فلما رآه علىّ (عليه السلام) رجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و أمرنى أن ألزم اللواء فلزمته، و كره أن يسمع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أذاهم و شتمهم. فسار رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إليهم، و تقدّمه أسيد بن حضير فقال: يا أعداء اللّه، لا نبرح حصنكم حتى تموتوا جوعا. إنما أنتم بمنزلة ثعلب فى جحر. قالوا: يا ابن الحضير، نحن مواليكم دون الخزرج! و خاروا [٢]، و قال: لا عهد بيني و بينكم و لا إلّ [٣].
و دنا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )منهم، و ترّسنا عنه، فقال:
[١] هكذا فى النسخ، و لعل الصواب «بئر أنا» كما فى ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج ٣، ص ٢٤٥). و أنا: بئر من آبار بنى قريظة. (معجم البلدان، ج ١، ص ٣٤٠).
[٢] فى الأصل: «و جاروا»، و ما أثبتناه من ب. و خاروا: أى خافوا. (السيرة الحلبية، ج ٢، ص ١١٥)
[٣] الإل، بالكسر: العهد و الحلف. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣٣٠).