المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٩١ - ذكر نعيم بن مسعود
(١) أتوا على المراض [١]، ثم تفرّقت كلّ قبيلة إلى محالّها.
حدّثنى عبد اللّه بن جعفر، عن عثمان- يعنى ابن محمّد الأخنسىّ- قال: لما انصرف عمرو بن العاص قال: قد علم كلّ ذى عقل أنّ محمّدا لم يكذب. فقال عكرمة بن أبى جهل: أنت أحقّ الناس ألّا يقول هذا.
قال عمرو: لم؟ قال: لأنه نزل على شرف أبيك و قتل سيّد قومك. و يقال:
الذي تكلّم به خالد بن الوليد، و لا ندري، لعلّهما قد تكلّما بذلك جميعا.
قال خالد بن الوليد: قد علم كلّ حليم أنّ محمّدا لم يكذب قطّ. قال أبو سفيان بن حرب: إنّ أحقّ الناس ألّا يقول هذا أنت. قال: و لم؟
قال: نزل على شرف أبيك، و قتل سيّد قومك أبا جهل.
حدّثنى محمّد بن عبد اللّه، عن الزهرىّ، عن ابن المسيّب، قال:
كان محاصرة المشركين رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى الخندق بضعة عشر يوما. و حدثني الضّحّاك بن عثمان، عن عبيد اللّه بن مقسم، عن جابر ابن عبد اللّه، قال: عشرين يوما. و يقال خمسة عشر يوما، و هذا أثبت ذلك عندنا. فلمّا أصبح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالخندق أصبح و ليس بحضرته أحد من العساكر، قد هربوا و ذهبوا. و جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، الثبت أنهم انقشعوا إلى بلادهم، و لمّا أصبحوا أذن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )للمسلمين فى الانصراف إلى منازلهم، فخرجوا مبادرين مسرورين بذلك. و كره رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن تعلم بنو قريظة رجعتهم [٢] إلى منازلهم، فأمر بردّهم، و بعث من ينادى فى أثرهم، فما
[١] المراض: موضع بناحية الطرف على ستّة و ثلاثين ميلا من المدينة. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٧٠).
[٢] فى ب: «حب رجعتهم».