المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٨٥ - ذكر نعيم بن مسعود
(١) و ما السبت؟ قال: يوم من أيّامهم يعظمون القتال فيه، و ذلك أنّ سبطا منّا أكلوا الحيتان يوم السبت فمسخهم اللّه قردة و خنازير. قال أبو سفيان: لا أرانى أستنصر بأخوّة القردة و الخنازير! ثم قال أبو سفيان:
قد بعثت عكرمة بن أبى جهل و أصحابه إليهم فقالوا: لا نقاتل حتى تبعثوا لنا [١] بالرّهان من أشرافكم. و قبل ذلك ما جاءنا غزّال بن سموأل برسالتهم.
قال أبو سفيان: أحلف باللّات إن هو إلّا غدركم، و إنى لأحسب أنّك قد دخلت فى غدر القوم! قال حيىّ: و التوراة التي أنزلت على موسى يوم طور سيناء ما غدرت! و لقد جئتك من عند قوم هم أعدى الناس لمحمّد و أحرصهم على قتاله، و لكن ما مقام يوم واحد حتى يخرجوا معك! قال أبو سفيان: لا و اللّه و لا ساعة، لا أقيم بالناس انتظار غدركم. حتى خاف حيىّ ابن أخطب على نفسه من أبى سفيان، فخرج معهم من الخوف حتى بلغ الرّوحاء، فما رجع إلّا متسرّقا لما أعطى كعب بن أسد من نفسه ليرجعنّ إليه، فدخل مع بنى قريظة حصنهم ليلا و يجد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد زحف إليهم ساعة ولّت الأحزاب فحدّثنى صالح بن جعفر، عن أبى كعب القرظىّ، قال: كان حيىّ بن أخطب قال لكعب بن أسد حين جاءه، و جعل كعب يأبى فقال حيىّ: لا تقاتل حتى تأخذ سبعين رجلا من قريش و غطفان رهانا عندكم.
و ذلك من حيىّ خديعة لكعب حتى ينقض العهد، و عرف أنه إذا نقض العهد لحم الأمر. و لم يخبر حيي قريشا بالذي قال لبنى قريظة، فلمّا جاءهم عكرمة يطلب منهم أن يخرجوا معه السبت قالوا: لانكسر السبت، و لكن يوم الأحد، و لا نخرج حتى تعطونا الرّهان. فقال عكرمة: أىّ
[١] فى ب: «تبعثوا إلينا