المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٨٢ - ذكر نعيم بن مسعود
(١) و بين محمّد، و أرادوا إصلاحه و مراجعته. أرسلوا إليه و أنا عندهم: إنّا سنأخذ من قريش و غطفان من أشرافهم سبعين رجلا نسلّمهم إليك تضرب أعناقهم و تردّ جناحنا الذي كسرت إلى ديارهم- يعنون بنى النّضير- و نكون معك على قريش حتى نردّهم عنك. فإن بعثوا إليكم يسألونكم رهنا فلا تدفعوا إليهم أحدا و احذروهم على أشرافكم، و لكن اكتموا عنّى و لا تذكروا من هذا حرفا. قالوا: لا نذكره. ثم خرج حتى أتى غطفان فقال: يا معشر غطفان، إنى رجل منكم فاكتموا عنّى، و اعلموا أنّ قريظة بعثوا إلى محمّد- و قال لهم مثل ما قال لقريش- فاحذروا أن تدفعوا إليهم أحدا من رجالكم. و كان رجلا منهم فصدّقوه، و أرسلت اليهود غزّال بن سموأل إلى أبى سفيان بن حرب و أشراف قريش: إنّ ثواءكم قد طال و لم تصنعوا شيئا و ليس الذي تصنعون برأى، إنكم لو وعدتمونا يوما تزحفون [١] فيه إلى محمّد، فتأتون من وجه و تأتى غطفان من وجه و نخرج نحن من وجه آخر، لم يفلت من بعضنا. و لكن لا نخرج معكم حتى ترسلوا إلينا برهان من أشرافكم يكونون عندنا، فإنا نخاف إن مسّتكم الحرب و أصابكم ما تكرهون شمرتم و تركتمونا فى عقر دارنا و قد نابذنا محمّدا بالعداوة. فانصرف الرسول إلى بنى قريظة و لم يرجعوا إليهم شيئا، و قال أبو سفيان: هذا ما قال نعيم. فخرج نعيم إلى بنى قريظة فقال: يا معشر بنى قريظة، أنا عند أبى سفيان حتى جاء رسولكم إليه يطلب منه الرّهان، فلم يرد عليه شيئا فلما ولّى قال: لو طلبوا منّى عناقا [٢] ما رهنتها! أنا أرهنهم سراة أصحابى يدفعونهم إلى محمّد يقتلهم! فارتأوا آراءكم حتى تأخذوا الرّهن، فإنكم إن لم تقاتلوا محمّدا و انصرف أبو سفيان تكونوا على مواعدتكم [٣] الأولى. قالوا:
[١] فى ب: «ترجعون».
[٢] العناق: الأنثى من أولاد المعز. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٦٩).
[٣] فى ب: «موادعتكم».