المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٧٧ - غزوة الخندق
(١) أمّ عامر الأشهليّة بقعبة فيها حيس [١] إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و هو فى قبّته و هو عند أمّ سلمة، فأكلت أمّ سلمة حاجتها، ثم خرج بالبقيّة فنادى منادى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى عشائه، فأكل أهل الخندق حتى نهلوا و هي كما هي.
حدّثنا محمّد بن عبد اللّه، عن الزّهرىّ، عن سعيد بن المسيّب، قال: حصر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أصحابه بضع عشرة حتى حلص إلى كلّ امرئ منهم الكرب، و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: اللّهمّ إنى أنشدك عهدك و وعدك، اللّهمّ إنّك إن تشأ لا تعبد!
فبيناهم على ذلك من الحال أرسل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى عيينة بن حصن و إلى الحارث بن عوف- و لم يحضر الخندق الحارث بن عوف و لا قومه، و يقال حضرها الحارث بن عوف. قال ابن واقد: و هو أثبت القولين عندنا.
و إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أرسل إليه و إلى عيينة: أ رأيت إن جعلت لكم ثلث تمر المدينة ترجعان بمن معكم و تخذّلان بين الأعراب؟ قالا:
تعطينا نصف تمر المدينة. فأبى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن يزيدهما على الثّلث، فرضيا بذلك و جاءا فى عشرة من قومهما حين [٢] تقارب الأمر، فجاءوا و قد أحضر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أصحابه و أحضر الصحيفة و الدّواة، و أحضر عثمان بن عفّان فأعطاه الصحيفة و هو يريد أن يكتب الصلح بينهم، و عبّاد بن بشر قائم على رأس رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )مقنّع فى الحديد. فأقبل أسيد بن حضير إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم
[١] الحيس: تمر يخلط بسمن و أقط فيعجن شديدا ثم يندر منه نواه، و ربما جعل فيه سويق.
(القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٠٩).
[٢] فى ب: «حتى».