المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٧٦ - غزوة الخندق
(١) إلى الماء، و ذهبت إلى منزلنا بالمدينة فجئت بتمر و لحاف واحد، فكنّا نلبس ذلك اللحاف جميعا- من قام منّا فى المحرس ذهب مقرورا ثم رجع حتى يدخل فى اللّحاف، حتى فرّج اللّه ذلك. و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: نصرت بالصّبا و أهلكت عاد بالدّبور.
و كان ابن عبّاس رضى اللّه عنه يقول: جاءت الجنوب إلى الشّمال فقالت: انطلقي بنصر اللّه و رسوله. فقالت الشّمال: إنّ الحرّة لا تسرى بليل. فبعث اللّه عزّ و جلّ الصّبا، فأطفأت نيرانهم و قطعت أطناب فساطيطهم.
حدّثنى عمر بن عبد اللّه بن رياح الأنصارىّ، عن القاسم بن عبد الرحمن بن رافع، من بنى عدىّ بن النجّار، قال: كان المسلمون قد أصابتهم مجاعة شديدة، فكان أهلوهم يبعثون إليهم بما قدروا عليه، فأرسلت عمرة بنت رواحة ابنتها بجفنة تمر عجوة فى ثوبها، فقالت: يا بنية، اذهبي إلى أبيك بشير بن سعد، و خالك عبد اللّه بن رواحة بغدائهما.
فانطلقت الجارية حتى تأتى الخندق، فتجد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )جالسا فى أصحابه و هي تلتمسهما، فقال: تعالي يا بنيّة، ما هذا معك؟
قالت: بعثتني أمّى إلى أبى و خالي بغدائهما. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: هاتيه! قالت: فأعطيته فأخذه فى كفّيه، ثم أمر بثوب فبسط له، و جاء بالتمر فنثره عليه فوق الثوب، فقال لجعال بن سراقة: ناد [١] بأهل الخندق أن هلمّ إلى الغداء.
فاجتمع أهل الخندق عليه يأكلون منه، حتى صدر أهل الخندق و إنه ليفيض من أطراف الثوب.
و حدّثنى شعيب بن عبادة، عن عبد اللّه بن معتّب، قال: أرسلت
[١] فى ب، ت «اصرخ بأهل الخندق».