المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٧٠ - غزوة الخندق
(١) ثم إنّ رؤساءهم أجمعوا أن يغدوا جميعا، فغدا أبو سفيان بن حرب، و عكرمة بن أبى جهل، و ضرار بن الخطّاب، و خالد بن الوليد، و عمرو بن العاص. و هبيرة بن أبى وهب، و نوفل بن عبد اللّه المخزومىّ، و عمرو بن عبد، و نوفل بن معاوية الدّيلىّ، فى عدّة، فجعلوا يطيفون بالخندق، و معه رؤساء غطفان- عيينة بن حصن، و مسعود [١] بن رخيلة، و الحارث بن عوف، و من سليم رؤساؤهم، و من بنى أسد طليحة بن خويلد. و تركوا الرجال منهم خلوفا، يطلبون مضيقا يريدون يقتحمون خيلهم إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أصحابه، فانتهوا إلى مكان [٢] قد أغفله المسلمون، فجعلوا يكرهون خيلهم و يقولون: هذه المكيدة، ما كانت العرب تصنعها و لا تكيدها. قالوا [٣]: إنّ معه رجلا فارسيّا، فهو الذي أشار عليهم بهذا. قالوا:
فمن هناك إذا؟ فعبر عكرمة بن أبى جهل، و نوفل بن عبد اللّه، و ضرار ابن الخطّاب، و هبيرة بن أبى وهب، و عمرو بن عبد، و قام سائر المشركين من وراء الخندق لا يعبرون، و قيل لأبى سفيان: ألا تعبر؟ قال: قد عبرتم، فإن احتجتم إلينا عبرنا. فجعل عمرو بن عبد يدعو إلى البراز و يقول:
و لقد بححت من الندا * * * ء لجمعكم هل من مبارز
و عمرو يومئذ ثائر، قد شهد بدرا فارتث جريحا فلم يشهد أحدا، و حرّم الدّهن حتى يثأر من محمّد و أصحابه، و هو يومئذ كبير- يقال بلغ تسعين سنة.
فلما دعا إلى البراز قال علىّ (عليه السلام): أنا أبارزه يا رسول اللّه! ثلاث مرّات. و إنّ المسلمين يومئذ كأنّ على رءوسهم الطّير، لمكان
[١] فى الأصل: «سعود بن رحيلة»، و التصحيح من ب، و من ابن عبد البر.
(الاستيعاب، ص ١٣٩٢).
[٢] فى ب: «إلى مكان ضيق».
[٣] فى ب: «فيقولون».