المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٦٨ - غزوة الخندق
(١) خوفا، حتى ردّهم اللّه بغيظهم لم ينالوا خيرا [و كفى اللّه المؤمنين القتال] [١].
حدّثنى إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، عن محمّد بن مسلمة، قال: كنا حول قبّة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )نحرسه، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )نائم نسمع غطيطه، إذ [٢] وافت أفراس على سلع، فبصر بهم عبّاد بن بشر فأخبرنا بهم، قال: فأمضى إلى الخيل،
و قام عبّاد على باب قبّة النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )آخذا بقائم السيف ينظرني، فرجعت فقلت:
خيل المسلمين أشرفت، عليها سلمة بن أسلم بن حريش، فرجعت إلى موضعنا. ثم يقول محمد بن مسلمة: كان ليلنا بالخندق نهارا حتى فرّجه اللّه.
حدّثنى خارجة بن الحارث، عن أبى عتيق، عن جابر، و حدّثنى الضّحّاك ابن عثمان، عن عبيد اللّه بن مقسم، عن جابر بن عبد اللّه، قال: كان خوفنا على الذّرارىّ بالمدينة من بنى قريظة أشدّ من خوفنا من قريش! حتى فرّج اللّه ذلك.
قالوا: فكان المشركون يتناوبون بينهم، فيغدو أبو سفيان بن حرب فى أصحابه يوما، و يغدو هبيرة بن أبى وهب يوما، و يغدو عكرمة بن أبى جهل يوما، و ضرار بن الخطّاب يوما، فلا يزالون يجيلون خيلهم ما بين المذاد إلى راتج، و هم فى نشر [٣] من أصحابهم، يتفرّقون مرة و يجتمعون أخرى، حتى عظم البلاء و خاف الناس خوفا شديدا. و يقدّمون رماتهم- و كان معهم رماة، حبّان بن العرقة، و أبو أسامة الجشمىّ، و غيرهم من
[١] زيادة فى ب.
[٢] فى ب: «إذا أوفت».
[٣] أى كانوا منتشرين متفرقين. (النهاية، ج ٤، ص ١٤٤).