المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٦٥ - غزوة الخندق
(١) فإذا طليعة من المشركين، مائة فارس أو نحوها، عليهم عمرو بن العاص يريدون أن يغيروا إلى المسلمين، فقام أسيد بن حضير عليها بأصحابه، فرموهم بالحجارة و النّبل حتى أجهضوا عنا و ولّوا. و كان فى المسلمين تلك الليلة سلمان الفارسىّ، فقال لأسيد: إنّ هذا مكان من الخندق متقارب، و نحن نخاف تطفره خيلهم- و كان الناس عجلوا فى حفره. و بادروا فباتوا يوسّعونه حتى صار كهيئة الخندق و أمنوا أن تطفره خيلهم. و كان المسلمون يتناوبون الحراسة، و كانوا فى قرّ شديد و جوع.
فحدّثنى خارجة بن الحارث، عن أبى عتيق السّلمىّ، عن جابر بن عبد اللّه قال: لقد رأيتنى أحرس الخندق، و خيل المشركين تطيف بالخندق و تطلب غرّة و مضيقا من الخندق فتقتحم فيه، و كان عمرو بن العاص و خالد ابن الوليد هما اللذان يفعلان ذلك، يطلبان الغفلة من المسلمين. فلقينا خالد بن الوليد فى مائة فارس، قد جال بخيله يريد مضيقا من الخندق يريد أن يعبر فرسانه، فنضحناهم بالنّبل حتى انصرف [١].
فحدّثنى إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، قال: قال محمّد بن مسلمة:
أقبل خالد بن الوليد تلك الليلة فى مائة فارس. فأقبلوا من العقيق حتى وقفوا بالمذاد و جاه [٢] قبّة النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم. فنذرت بالقوم فقلت لعبّاد بن بشر، و كان على حرس قبّة النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و كان قائما يصلّى، فقلت: أتيت! فركع ثم سجد، و أقبل خالد فى ثلاثة نفر هو رابعهم، فأسمعهم يقولون: هذه قبّة محمّد، ارموا! فرموا، فناهضناهم حتى وقفنا على شفير الخندق، و هم بشفير [٣] الخندق من الجانب الآخر،
[١] هكذا فى الأصل. و فى ب: «أصبحوا».
[٢] فى الأصل: «وجاء». و ما أثبتناه من نسخة ب.
[٣] فى ب: «بشفيرة».