المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٦٣ - غزوة الخندق
(١) أخذت خشبة فنزلت إليه فضربته ضربة شدخت رأسه فقتلته، فهرب من بقي منهم.
و اجتمعت بنو حارثة فبعثوا أوس بن قيظىّ إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقالوا: يا رسول اللّه، إنّ بيوتنا عورة، و ليس دار من دور الأنصار مثل دارنا، ليس بيننا و بين غطفان أحد يردّهم عنّا، فأذن لنا فلنرجع إلى دورنا فنمنع ذراريّنا و نساءنا. فأذن لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فرجعوا بذلك و تهيّئوا للانصراف. فبلغ سعد بن معاذ، فجاء إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: يا رسول اللّه، لا تأذن لهم، إنّا و اللّه ما أصابنا و إيّاهم شدّة قطّ إلّا صنعوا هكذا. ثم أقبل عليهم فقال لبنى حارثة: هذا لنا منكم أبدا، ما أصابنا و إيّاكم شدّة إلّا صنعتم هكذا. فردّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
و كانت عائشة زوج النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )تقول: لقد رأيت لسعد ابن أبى وقّاص ليلة و نحن بالخندق لا أزال أحبّه أبدا. قالت: كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يختلف إلى ثلمة فى الخندق يحرسها، حتى إذا آذاه البرد جاءني فأدفأته فى حصني، فإذا دفئ خرج إلى تلك الثّلمة يحرسها و يقول: ما أخشى أن يؤتى الناس إلّا منها.
فبينا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى حصني قد دفئ و هو يقول: ليت رجلا صالحا يحرسنى [١]! قالت:
إلى أن سمعت صوت السلاح و قعقعة الحديد، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: من هذا؟ فقال: سعد بن أبى وقّاص. قال: عليك بهذه الثّلمة، فاحرسها.
قالت: و نام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حتى سمعت غطيطه.
قال الواقدي: حدّثنى عبد الرحمن بن محمّد بن أبى بكر، عن عبد اللّه
[١] فى ب: «يحرسى الليلة».