المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٥٥ - غزوة الخندق
(١) عدل من ذى الحليفة فسلك على العصبة حتى طرق كعب بن أسد، و كان كعب صاحب عقد بنى قريظة و عهدها.
فكان محمد بن كعب القرظي يحدّث يقول: كان حيىّ بن أخطب رجلا مشئوما، هو شأم بنى النّضير قومه، و شأم قريظة حتى قتلوا، و كان يحبّ الرئاسة و الشرف عليهم، و له فى قريش شبه- أبو جهل بن هشام.
فلما أتى حيىّ إلى بنى قريظة كرهت بنو قريظة دخوله دارهم، فكان أول من لقيه غزّال بن سموأل، فقال له حيىّ: قد جئتك بما تستريح به من محمّد، هذه قريش قد حلّت وادي العقيق، و غطفان بالزّغابة. قال غزّال: جئتنا و اللّه بذل الدهر! قال حيىّ: لا تقل هذا! ثم وجّه إلى باب كعب بن أسد فدقّ عليه، فعرفه كعب و قال:
ما أصنع بدخول حيىّ علىّ، رجل مشئوم قد شأم قومه، و هو الآن يدعوني إلى نقض العهد! قال: فدقّ عليه، فقال كعب: إنك امرؤ مشئوم قد شأمت قومك حتى أهلكتهم، فارجع عنا فإنك إنما تريد هلاكي و هلاك قومي! فأبى حيىّ أن يرجع، فقال كعب: يا حيىّ، إنى عاقدت محمّدا و عاهدته، فلم نر منه إلّا صدقا، و اللّه، ما أخفر [١] لنا ذمّة و لا هتك لنا سترا، و لقد أحسن جوارنا. فقال حيىّ: و يحك! إنى قد جئتك ببحر طام و بعزّ الدهر، جئتك بقريش على قادتها و سادتها، و جئتك بكنانة حتى أنزلتهم برومة، و جئتك بغطفان على قادتها و سادتها حتى أنزلتهم بالزّغابة إلى نقمى [٢]، قد قادوا الخيل و امتطوا الإبل، و العدد عشرة آلاف، و الخيل ألف فرس، و سلاح كثير، و محمّد لا يفلت فى فورنا هذا، و قد تعاقدوا
[١] أخفرت الرجل إذا نقضت عهده و ذمامه. (النهاية، ج ١، ص ٣٠٦).
[٢] نقمى: موضع بقرب أحد كان لأبى طالب. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٨٤).