المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٥٣ - غزوة الخندق
(١)
نحن الّذين بايعوا محمّدا * * * على الجهاد ما بقينا أبدا
فقال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم:
اللّهمّ لا خير إلّا خير الآخرة * * * فاغفر للأنصار و المهاجرة
و حدّثنى ابن أبى سبرة، عن صالح بن محمّد بن زائدة، عن أبى سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف، عن أبى واقد اللّيثىّ، قال: رأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يعرض الغلمان و هو يحفر الخندق، فأجاز من أجاز و ردّ من ردّ، و كان الغلمان يعملون معه، الذين لم يبلغوا و لم يجزهم، و لكنه لما لحم الأمر أمر من لم يبلغ أن يرجع إلى أهله إلى الآطام مع الذرارىّ.
و كان المسلمون يومئذ ثلاثة آلاف، فلقد كنت أرى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و إنه ليضرب مرة بالمعول، و مرّة يغرف بالمسحاة التراب، و مرّة يحمل التراب فى المكتل. و لقد رأيته يوما بلغ منه، فجلس رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ثم اتّكأ على حجر على شقّه الأيسر، فذهب به النوم.
فرأيت أبا بكر و عمر واقفين على رأسه ينحّيان الناس أن يمرّوا به فينبّهوه، و أنّا قربت منه، ففزع و وثب، فقال: ألا أفزعتمونى! فأخذ الكرزن يضرب به، و إنه ليقول:
اللّهمّ إنّ العيش عيش الآخرة * * * فاغفر للأنصار و المهاجره
اللّهمّ العن عضلا و القاره * * * فهم كلّفونى أنقل الحجاره
فكان ممّن أجاز رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يومئذ ابن عمر، و هو ابن خمس عشرة، و زيد بن ثابت، و هو ابن خمس عشرة، و البراء بن عازب، و هو ابن خمس عشرة.