المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٥٢ - غزوة الخندق
(١)- و هذا أثبت الأحاديث عندنا. و ذكروا أنّ الخندق له أبواب، فلسنا ندري أين موضعها.
فحدّثنى محمّد بن زياد بن أبى هنيدة، عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث، عن جابر بن عبد اللّه، قال: أصاب الناس كدية يوم الخندق فضربوا فيها بمعاولهم حتى انكسرت، فدعوا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فدعا بماء فصبّه عليها فعادت كثيبا. قال جابر بن عبد اللّه: فرأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يحفر، و رأيته خميصا، و رأيت بين عكنة الغبار، فأتيت امرأتى فأخبرتها ما رأيت من خمص بطن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقالت: و اللّه، ما عندنا شيء إلّا هذه الشاة و مدّ من شعير. قال جابر:
فاطحنى و أصلحى. قالت: فطبخنا بعضها و شوينا بعضها، و خبز الشعير.
[قال جابر]: ثم أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فمكثت حتى رأيت أنّ الطعام قد بلغ، فقلت: يا رسول اللّه، قد صنعت لك طعاما فأت أنت و من أحببت من أصحابك. فشبّك رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أصابعه فى أصابعى، ثم قال: أجيبوا، جابر يدعوكم! فأقبلوا معه فقلت: و اللّه، إنها الفضيحة! فأتيت المرأة فأخبرتها فقالت: أنت دعوتهم أو هو دعاهم؟ فقلت: بل هو دعاهم! قالت: دعهم، هو أعلم.
قال: فأقبل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أمر أصحابه، فكانوا فرقا، عشرة عشرة، ثم قال لنا: اغرفوا و غطّوا البرمة، و أخرجوا من التّنّور الخبز ثم غطّوه. ففعلنا فجعلنا نغرف و نغطّى البرمة ثم نفتحها، فما نراها نقصت شيئا، و نخرج الخبز من التّنّور ثم نغطّيه، فما نراه ينقص شيئا. فأكلوا حتى شبعوا، و أكلنا و أهدينا، فعمل الناس يومئذ كلّهم و النبي صلّى اللّه عليه و سلّم. و جعلت الأنصار ترتجز و تقول: