المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٤٧ - غزوة الخندق
(١)
البيت. و لقد كان يومئذ يعمل عمل عشرة رجال حتى عانه [١] يومئذ قيس بن أبى صعصعة، فلبط به [٢]، فسألوا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال:
مروه فليتوضّأ له، و ليغتسل به.
و يكفإ الإناء خلفه. ففعل فكأنما حلّ من عقال.
فحدثني ابن أبى سبرة، عن الفضيل بن مبشّر قال: سمعت جابر ابن عبد اللّه يقول: لقد كنت أرى سلمان يومئذ، و قد جعلوا له خمسة أذرع طولا و خمسا فى الأرض، فما تحيّنته حتى فرغ وحده، و هو يقول:
اللّهمّ، لا عيش إلّا عيش الآخرة.
و حدّثنى أيّوب بن النّعمان، عن أبيه، عن جدّه، عن كعب بن مالك قال: جعلنا يوم الخندق نرتجز و نحفر، و كنا- بنى سلمة- ناحية، فعزم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )علىّ ألّا أقول شيئا، فقلت: هل عزم على غيرى؟ قالوا: حسّان بن ثابت. قال: فعرفت أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إنما نهانا لوجدنا له و قلّته على غيرنا، فما تكلّمت بحرف حتى فرغنا من الخندق. و
قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يومئذ: لا يغضب أحد ممّا قال صاحبه، لا يريد بذلك سوءا، إلّا ما قال كعب و حسّان فإنهما يجدان ذلك.
و حدّثنى يحيى بن عبد العزيز، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال:
كان جعيل بن سراقة رجلا صالحا، و كان ذميما قبيحا، و كان يعمل مع المسلمين يومئذ فى الخندق، و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد غيّر اسمه يومئذ فسمّاه عمرا، فجعل المسلمون يرتجزون و يقولون:
[١] عانه: أى أصابه بالعين. (لسان العرب، ج ١٧، ص ١٧٦).
[٢] لبط: أى صرع و سقط إلى الأرض. (النهاية، ج ٤، ص ٤٦).