المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٤٤ - غزوة الخندق
(١) شعرا، و ذكروا مجاورة النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )يومئذ. فكان هذا أثبت عندنا أنه شهد الخندق فى قومه، و لكنه كان أمثل تقيّة من عيينة.
قالوا: و كان القوم جميعا الذين وافوا الخندق من قريش، و سليم، و غطفان، و أسد، عشرة آلاف، فهي عساكر ثلاثة، و عناج [١] الأمر إلى أبى سفيان. فأقبلوا فنزلت قريش برومة [٢] و وادي العقيق فى أحابيشها و من ضوى إليها من العرب، و أقبلت غطفان فى قادتها حتى نزلوا بالزّغابة إلى جانب أحد. و جعلت قريش تسرّح ركابها فى وادي العقيق فى عضاهه، و ليس هناك شيء للخيل إلّا ما حملوه معهم من علف- و كان علفهم الذّرة- و سرّحت غطفان إبلها إلى الغابة فى أثلها و طرفائها فى عضاه الجرف. و قدموا فى زمان ليس فى العرض [٣] زرع، فقد حصد الناس قبل ذلك بشهر، فأدخلوا حصادهم و أتبانهم. و كانت غطفان ترسل خيلها فى أثر الحصاد- و كان خيل غطفان ثلاثمائة- بالعرض فيمسك ذلك من خيلهم [٤]، و كادت إبلهم تهلك من الهزال. و كانت المدينة ليالي قدموا جديبة.
فلمّا فصلت قريش من مكّة إلى المدينة خرج ركب من خزاعة إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأخبروه بفصول قريش، فساروا من مكّة إلى المدينة أربعا، فذلك حين ندب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الناس و أخبرهم خبر عدوهم، و شاورهم فى أمرهم بالجدّ و الجهاد، و وعدهم النصر إن هم صبروا و اتّقوا، و أمرهم بطاعة اللّه و طاعة رسوله. و شاورهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه
[١] فى الأصل: «عياج»، و التصحيح من ب.
[٢] رومة: أرض بالمدينة بين الجرف و زغابة. (معجم البلدان، ج ٤، ص ٣٣٦).
[٣] يقال لكل واد فيه قرى و مياه عرض .. و قال الأصمعى: أخصب ذلك العرض و أخصبت أعراض المدينة و هي قراها التي فى أوديتها ... و قال شمر: أعراض المدينة بطون سوادهم حيث الزروع و النخل. (معجم البلدان، ج ٦، ص ١٤٦).
[٤] فى ب: «من خيولهم».