المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٤٠ - غزوة الخندق
(١) أنه رجل، و سقط فى يديه و ندم على تقدّمه. و جعل يقول، الشيطان مع الغرّ، فاقتحم البيت رافعا سيفه، قد جرّده من غمده يريد أن يضربهما.
ثم فكّر و اذّكر، فغمز امرأته برجله فاستيقظت فصاحت و هي توسن، فقال: أنا عبد اللّه، فمن هذا؟ قالت: رجيلة [ماشطتي] [١]، سمعنا بمقدمكم فدعوتها تمشّطنى فباتت عندي. فبات فلمّا أصبح خرج معترضا لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فلقيه ببئر أبى عنبة، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يسير بين أبى بكر و بشير بن سعد،
فالتفت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى بشير فقال: يا أبا النّعمان. فقال: لبّيك. قال: إنّ وجه عبد اللّه ليخبرك أنه قد كره طروق أهله. فلمّا انتهى إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قال رسول اللّه: خبرك يا ابن رواحة. فأخبره كيف كان تقدّم و ما كان من ذلك. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لا تطرقوا النساء ليلا.
قال جابر: فكان ذلك أوّل ما نهى عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
قال جابر: فلم أر مثل العسكر و لزومه و الجماعة، لقد أقبلنا من خيبر، و كنا مررنا على وادي القرى فانتهينا إلى الجرف [٢] ليلا، فنادى منادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لا تطرقوا النساء ليلا. قال جابر: فانطلق رجلان فعصيا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فرأيا جميعا ما يكرهان.
غزوة الخندق
عسكر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يوم الثلاثاء لثمان مضت من ذى القعدة، فحاصروه خمس عشرة، و انصرف يوم الأربعاء لسبع بقين سنة
[١] الزيادة من نسخة ب.
[٢] الحرف على ثلاثة أميال من المدينة من جهة الشام. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٨٠).