المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٣٩ - ذكر عائشة رضى اللّه عنها و أصحاب الإفك
(١) ابن عبد اللّه بن زمعة الأسدىّ يخبر أنه سمع حمزة بن عبد اللّه بن عمر، أنه سمع عائشة رضى اللّه عنها تقول: سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول: حسّان حجاز بين المؤمنين و المنافقين، لا يحبّه منافق و لا يبغضه مؤمن.
و قال حسّان يمدح عائشة رضى اللّه عنها:
حصان رزان [١] لا تزنّ بريبة * * * و تصبح غرثى [٢] من لحوم الغوافل [٣]
فإن كان ما قد جاء عنى قلته * * * فلا رفعت سوطى إلىّ أناملى
هي أبيات أنشدنيها ابن أبى الزّناد و ابن جعفر حدّثنى عبد اللّه بن جعفر بن مسلم، عن أبى عتيق، عن جابر بن عبد اللّه، قال: كنت رفيق عبد اللّه بن رواحة فى غزوة المريسيع، فأقبلنا حتى انتهينا إلى وادي العقيق فى وسط الليل فإذا الناس معرّسون [٤]. قلنا:
فأين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم؟ قالوا: فى مقدّم الناس، قد نام فقال لى عبد اللّه بن رواحة: يا جابر، هل لك بنا فى التقدم و الدخول على أهلنا؟ فقلت: يا أبا محمّد، لا أحبّ أن أخالف الناس، لا أرى أحدا تقدّم. قال ابن رواحة: و اللّه، ما نهانا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عن تقدّم. قال جابر: أمّا أنا فلست ببارح. فودعني و انطلق إلى المدينة، فأنظر إليه على ظهر الطريق ليس معه أحد، فطرق أهله بلحارث بن الخزرج، فإذا مصباح فى وسط بيته و إذا مع امرأته إنسان طويل، فظنّ
[١] الحصان هنا: العفيفة. و الرزان: الملازمة موضعها التي لا تتصرف كثيرا. و لا تزن: أى لا تتّهم.
(شرح أبى ذر، ص ٣٣٧).
[٢] غرثى: جائعة. (شرح أبى ذر، ص ٣٣٧).
[٣] الغوافل: جمع غافلة، و يعنى بهذا الكلام أنها كافة عن أعراض الناس. (شرح أبى ذر، ص ٣٣٧).
[٤] التعريس: نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم و الاستراحة. (النهاية، ج ٣، ص ٨٠).