المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٣٨ - ذكر عائشة رضى اللّه عنها و أصحاب الإفك
(١) قبل صفوان فهو لك يا رسول اللّه. فأقبل حسّان فى قومه حتى وقف بين يدي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: يا رسول اللّه، كلّ حقّ لى قبل صفوان بن معطّل فهو لك. قال: قد أحسنت و قبلت ذلك. فأعطاه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أرضا براحا [١] و هي بيرحاء [٢] و ما حولها و سيرين، و أعطاه سعد بن عبادة حائطا كان يجدّ [٣] مالا كثيرا عوضا له مما عفا عن حقّه.
قال أبو عبد اللّه: فحدّث هذا الحديث ابن أبى سبرة فقال: أخبرنى سليمان بن سحيم، عن نافع بن جبير، أنّ حسّان بن ثابت حبس صفوان، فلمّا برئ حسّان أرسل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إليه فقال: يا حسّان، أحسن فيما [٤] أصابك.
فقال: هو لك يا رسول اللّه. فأعطاه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )براحا و أعطاه سيرين عوضا.
فحدّثنى أفلح بن حميد، عن أبيه، قال: ما كانت عائشة رضى اللّه عنها تذكر حسّان إلّا بخير. و لقد سمعت عروة بن الزّبير يوما يسبّه لما كان منه، فقالت: لا تسبّه يا بنىّ، أليس هو الذي يقول:
فإنّ أبى و والده و عرضي * * * لعرض محمّد منكم وقاء
و حدّثنى سعيد بن أبى زيد الأنصارىّ قال: حدّثنى من سمع أبا عبيدة
[١] البراح: المتسع من الأرض، لا زرع بها و لا شجر. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٢١٥).
[٢] و يقال أيضا «بيرحى»، و بكسر الباء و بضم الراء. (النهاية، ج ١، ص ٧١). و هي مال كانت لأبى طلحة بن سهل، و تصدق بها إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )كما ذكر ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج ٣، ص ٣١٩).
[٣] الجداد: صرام النخل، و هو قطع ثمرتها، يقال جد الثمرة يجدها جدا. (النهاية، ج ١، ص ١٤٧).
[٤] فى ب: «مما أصابك».