المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٣٤ - ذكر عائشة رضى اللّه عنها و أصحاب الإفك
(١) «يا عائشة، إنّ اللّه قد أنزل براءتك». قالت: و سرّى عن أبوىّ و قالت أمّى: قومي إلى رسول اللّه. فقلت: و اللّه، لا أقوم إلّا بحمد اللّه لا بحمدك.
فأنزل اللّه هذه الآية: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ [١] الآية. قالت: فخرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى الناس مسرورا فصعد على المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله، ثم تلا عليهم بما نزّل عليه فى براءة عائشة. قالت: فضربهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الحدّ، و كان الذي تولّى كبره عبد اللّه بن أبىّ، و كان مسطح بن أثاثة، و حسّان ابن ثابت. قال أبو عبد اللّه: و يقال إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لم يضربهم- و هو أثبت عندنا.
و كان سعيد بن جبير يقول فى هذه الآية: من رمى محصنة لعنه اللّه فى الدنيا و الآخرة. فقال: إنما ذاك لأمّ المؤمنين خاصّة.
فحدّثنى ابن أبى حبيبة، عن داود بن الحصين، عن أبى سفيان، عن أفلح مولى أبى أيّوب، أنّ أمّ أيّوب قالت لأبى أيّوب: ألا تسمع ما يقول الناس فى عائشة؟ قال: بلى، و ذلك الكذب، أ فكنت يا أمّ أيّوب فاعلة ذلك؟ فقالت: لا و اللّه. قال: فعائشة و اللّه خير منك. فلما نزل القرآن و ذكر أهل الإفك قال اللّه تعالى: لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَ قالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ [٢]، يعنى أبا أيّوب حين قال لأم أيّوب، و يقال إنما قالها أبىّ بن كعب.
فحدّثنى خارجة بن عبد اللّه بن سليمان، عن إبراهيم بن يحيى. عن أمّ سعد بنت سعد بن ربيع، قالت: قالت أمّ الطّفيل لأبىّ بن كعب:
ألا تسمع ما يقول الناس فى عائشة؟ قال: أىّ ذلك؟ قالت: ما يقولون.
[١] سورة ٢٤ النور ١١.
[٢] سورة ٢٤ النور ١٢.