المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٣٣ - ذكر عائشة رضى اللّه عنها و أصحاب الإفك
(١) و اللّه ما أجد لى مثلا إلّا أبا يوسف إذ يقول: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ [١] و اللّه ما يحضرني ذكر يعقوب، و ما أهتدى من الغيظ. الذي أنا فيه. ثم تحوّلت فاضطجعت على فراشي و قلت: و اللّه يعلم أنى بريئة، و أنا باللّه واثقة أن يبرّئنى اللّه ببراءتي. فقال أبو بكر رضى اللّه عنه: فما أعلم أهل بيت من العرب دخل عليهم ما دخل على آل أبى بكر. و اللّه، ما قيل لنا هذا فى الجاهلية حيث لا نعبد اللّه و لا ندع له شيئا، فيقال لنا فى الإسلام! قالت: و أقبل علىّ أبى مغضبا. قالت: فاستعبرت فقلت فى نفسي: «و اللّه لا أتوب إلى اللّه مما ذكرتم أبدا»، و أيم اللّه لأنا كنت أحقر فى نفسي و أصغر شأنا من أن ينزل فىّ قرآن يقرأه الناس فى صلاتهم، و لكن قد كنت أرجو أن يرى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى نومه شيئا يكذّبهم [٢] اللّه عنى به لما يعلم من براءتي، أو يخبر خبرا، فأما قرآن، فلا و اللّه ما ظننته! قالت:
فو اللّه، ما برح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من مجلسه، و لا خرج أحد من أهل البيت حتى يغشاه من أمر اللّه ما كان يغشاه. قالت: فسجّى بثوبه و جمعت و سادة من أدم تحت رأسه، فأما أنا حين رأيت ما رأيت فو اللّه لقد فرحت به و علمت أنى بريئة، و أنّ اللّه تعالى غير ظالم لى. قالت:
و أما أبواى فو الذي نفسي بيده ما سرّى عن النبي ( صلّى اللّه عليه و سلم )حتى ظننت لتخرجنّ أنفسهما فرقا أن يأتى أمر من اللّه تحقيق ما قال الناس.
ثم كشف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عن وجهه و هو يضحك، و إنه ليتحدّر منه مثل الجمان، و هو يمسح جبينه، فكانت أوّل كلمة قالها
[١] سورة ١٢ يوسف ١٨.
[٢] فى ب: «يكذب اللّه عنى به».