المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٣٢ - ذكر عائشة رضى اللّه عنها و أصحاب الإفك
(١) كلّها إلى سعد بن عبادة. و نادى سعد بن معاذ: يال أوس! فانحازت الأوس كلّها إلى سعد بن معاذ. و خرج الحارث بن حزمة مغيرا حتى أتى بالسيف يقول: أضرب به رأس النفاق و كهفه. فلقيه أسيد بن حضير و هو فى رهطه و قال: ارم به، يحمل السلاح من غير أمر رسول اللّه! لو علمنا أن لرسول اللّه فى هذا هوى أو طاعة ما سبقتنا إليه. فرجع الحارث [١] و اصطفّت الأوس و الخزرج، و أشار رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى الحيّين جميعا أن اسكتوا، و نزل عن المنبر فهدّأهم و خفّضهم حتى انصرفوا.
قالت عائشة رضى اللّه عنها: و جاء رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فدخل علىّ فجلس عندي، و قد مكث شهرا قبل ذلك لا يوحى إليه فى شأنى.
قالت: فتشهّد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حين جلس، ثم قال: أمّا بعد يا عائشة، فإنه بلغني كذا و كذا، فإن كنت بريئة يبرّئك اللّه، و إن كنت ألممت بشيء ممّا يقول الناس فاستغفري اللّه عز و جل، فإنّ العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى اللّه تاب اللّه عليه.
قالت: فلمّا قضى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )كلامه ذهب دمعي حتى ما أجد منه شيئا، و قلت لأبى: أجب رسول اللّه. فقال: و اللّه، ما أدرى ما أقول و ما أجيب به عنك. قالت: فقلت لأمّى: أجيبى عنّى رسول اللّه. فقالت: و اللّه، ما أدرى ما أجيب عنك لرسول اللّه. و أنا جارية حديثة السّن، لا أقرأ كثيرا من القرآن. قالت: فقلت: إنى و اللّه قد علمت أنكم سمعتم بهذا الحديث، فوقع فى أنفسكم فصدّقتم به، فلئن قلت لكم إنى بريئة لا تصدّقونى، و لئن اعترفت لكم بأمر يعلم اللّه أنى منه بريئة لتصدّقونى. و إنى
[١] فى ب: «فرجع الحارث بسيغه و لغطت الأوس و الخزرج».