المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٢٧ - ذكر عائشة رضى اللّه عنها و أصحاب الإفك
(١) اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و الناس على غير ماء و ليس معهم ماء. قالت عائشة:
فعاتبنى عتابا شديدا و جعل يطعن بيده فى خاصرتي، فلا يمنعني من التحرّك إلّا مكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، رأسه على فخذي و هو نائم.
فقال أسيد ابن حضير: و اللّه، إنى لأرجو أن تنزل لنا رخصة، و نزلت آية التّيمّم. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: كان من قبلكم لا يصلّون إلّا فى بيعهم و كنائسهم، و جعلت لى الأرض طهورا حيثما أدركتنى الصلاة.
فقال أسيد ابن حضير: ما هي بأوّل بركتكم يا آل أبى بكر. قالت: و كان أسيد رجلا صالحا فى بيت من الأوس عظيم. ثم إنا سرنا مع العسكر حتى إذا نزلنا موضعا دمثا طيّبا ذا أراك، قال: يا عائشة، هل لك فى السباق؟
قلت: نعم. فتحزّمت بثيابى و فعل ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، ثم استبقنا فسبقني، فقال: هذه بتلك السبقة التي كنت سبقتينى. و كان جاء إلى منزل أبى و معى شيء فقال: هلمّيه! فأبيت فسعيت و سعى على أثرى فسبقته. و كانت هذه الغزوة بعد أن ضرب الحجاب.
قالت: و كان النساء إذ ذاك إلى الخفّة، هنّ إنما يأكلن العلق [١] من الطعام، لم يهيّجن [٢] باللحم فيثقلن. و كان اللذان يرحّلان بعيري رجلين، أحدهما مولى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقال له أبو موهبة، و كان رجلا صالحا، و كان الذي يقود بى البعير.
و إنما كنت أقعد فى الهودج فيأتى فيحمل الهودج فيضعه على البعير، ثم يشدّه بالحبال و يبعث بالبعير، و يأخذ بزمام البعير فيقود بى البعير.
[١] العلق: جمع علقة، و هي ما فيه بلغة من الطعام إلى وقت الغذاء. (شرح أبى ذر، ص ٣٣٥)
[٢] التهييج: كالورم فى الجسد. (شرح أبى ذر، ص ٣٣٥).