المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٢٥ - ذكر ما كان من أمر ابن أبىّ
(١) اللّه عليه و سلّم، و إنه قد أتى بناقته، و إنى قد كنت فى شكّ من شأن محمّد فأشهد أنه رسول اللّه، و اللّه لكأنى لم أسلم إلّا اليوم. قالوا له: فاذهب إلى رسول اللّه يستغفر لك. فذهب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فاستغفر له و اعترف بذنبه. و يقال إنه لم يزل فسلا [١] حتى مات، و صنع مثل هذا فى غزوة تبوك.
و حدّثنى ابن أبى سبرة، عن شعيب بن شدّاد، قال: لما مر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالنّقيع منصرفه من المريسيع و رأى سعة، و كلا، و غدرا [٢] كثيرة تتناخس [٣]، و خبّر بمراءته و براءته [٤]، فسأل عن الماء فقيل: يا رسول اللّه، إذا صفنا قلّت المياه و ذهبت الغدر، فأمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حاطب بن أبى بلتعة أن يحفر بئرا، و أمر بالنّقيع أن يحمى، و استعمل عليه بلال بن الحارث المزنىّ، فقال بلال:
يا رسول اللّه، و كم أحمى منه؟ قال: أقم رجلا صيّتا إذا طلع الفجر على هذا الجبل- يعنى مقملا- فحيث انتهى صوته فاحمه لخيل المسلمين و إبلهم التي يغزون عليها. قال بلال: يا رسول اللّه، أ فرأيت ما كان من سوائم المسلمين؟ فقال: لا يدخلها. قلت: يا رسول اللّه، أ رأيت المرأة و الرجل الضعيف تكون له الماشية اليسيرة و هو يضعف عن التحول؟ قال:
دعه يرعى.
فلما كان زمان أبى بكر رضى اللّه عنه حماه على ما كان رسول
[١] الفسل: الرديء الرذل من كل شيء. (النهاية، ج ٣، ص ٢٠١).
[٢] الغدر: جمع الغدير، و هو القطعة من الماء يغادرها السيل. (لسان العرب، ج ٦، ص ٣١٢).
[٣] تتناخس: أى يصب بعضها فى بعض. (على هامش نسخة ب).
[٤] كلمتان رسمهما فى الأصل هكذا: «بمراته و براته»، و فى ب: «بمراته و مدامه»، و لعل ما أثبتناه أقرب الاحتمالات. و مرأت الأرض مراءة أى حسن هواؤها، و كلأ مريء غير وخيم. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٢٨). و براءة مصدر من برئ بمعنى خلا، أى لا صاحب له. (لسان العرب، ج ١، ص ٢٤).