المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٢٢ - ذكر ما كان من أمر ابن أبىّ
(١)
فقال ألا لا يقتل المرء طائعا * * * أباه و قد كادت تطير بها مضر
أنشدنيها إسماعيل بن مصعب بن إسماعيل بن زيد بن ثابت، قال:
أخذتها فى الكتاب. و إبراهيم بن جعفر بن محمود، عن محمد بن مسلمة.
فحدّثنى عبيد اللّه بن الهرير، عن أبيه، عن رافع بن خديج، قال:
لما رحنا من المريسيع قبل الزّوال كان الجهد بنا يومنا و ليلتنا، ما أناخ منا رجل إلّا لحاجته أو لصلاة يصلّيها. و إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يستحثّ راحلته، و يخلف بالسوط فى مراقّها [١] حتى أصبحنا، و مددنا يومنا حتى انتصف النهار أو كرب، و لقد راح الناس و هم يتحدّثون بمقالة ابن أبىّ و ما كان منه، فما هو إلّا أن أخذهم السّهر و التعب بالمسير، فما نزلوا حتى ما يسمع لقول ابن أبىّ فى أفواههم- يعنى ذكرا. و إنما أسرع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالناس ليدعوا حديث ابن أبى، فلمّا نزلوا و جدوا مسّ الأرض فوقعوا نياما. ثم راح رسول اللَّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالناس مبردا، فنزل من الغد ماء يقال له بقعاء فوق النّقيع، و سرّح الناس ظهرهم، فأخذتهم ريح شديدة حتى أشفق الناس منها، و سألوا عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و خافوا أن يكون عيينة بن حصن خالف إلى المدينة، و قالوا:
لم تهج هذه الريح إلّا من حدث! و إنما بالمدينة الذّرارىّ و الصبيان. و كانت بين النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و بين عيينة مدّة، فكان ذلك حين انقضائها فدخلهم أشدّ الخوف،
فبلغ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )خوفهم، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ليس عليكم بأس منها، ما بالمدينة من نقب إلّا عليه ملك يحرسه، و ما كان ليدخلها عدوّ حتى تأتوها، و لكنه مات اليوم
[١] أى فى مراق بطنها، و هي مارق منه فى أسافله. (أساس البلاغة، ص ٣٦٢).