المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٢١ - ذكر ما كان من أمر ابن أبىّ
(١) ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: يا رسول اللّه، إن كنت تريد أن تقتل أبى فيما بلغك عنه فمرني، فو اللّه لأحملنّ إليك رأسه قبل أن تقوم من مجلسك هذا. و اللّه، لقد علمت الخزرج ما كان فيها رجل أبرّ بوالد منّى، و ما أكل [١] طعاما منذ كذا و كذا من الدهر، و لا يشرب شرابا إلّا بيدي، و إنى لأخشى يا رسول اللّه أن تأمر غيرى فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل أبى يمشى فى الناس، فأقتله فأدخل النار، و عفوك أفضل، و منّك أعظم.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يا عبد اللّه، ما أردت قتله و ما أمرت به، و لنحسننّ صحبته ما كان بين أظهرنا.
فقال عبد اللّه:
يا رسول اللّه، إن أبى كانت هذه البحرة [٢] قد اتّسقوا عليه ليتوّجوه عليهم، فجاء اللّه بك، فوضعه اللّه و رفعنا بك، و معه قوم يطيفون به و يذكرون أمورا قد غلب اللّه عليها. قال: فلمّا انصرف من عند النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و عرف أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد تركه و لم يأمره بقتله، قال:
ألا إنما الدّنيا حوادث تنتظر * * * و من أعجب الأحداث ما قاله عمر
يشير على من عنده الوحى هكذا * * * و لم يستشره بالّتى تحلق الشّعر
و لو كان للخطّاب ذنب كذنبه * * * فقلت له ما قال فى والدي كشر
غداة يقول ابعث إليه محمّدا * * * ليقتله بئس لعمرك ما أمر
فقلت رسول اللّه إن كنت فاعلا * * * كفيتك عبد اللّه لمحك بالبصر
تساعدني كفّ و نفس سخيّة * * * و قلب على البلوى أشدّ من الحجر
و فى ذاك ما فيه و الاخرى [٣] غضاضة * * * و فى العين منّى نحو صاحبها عور
[١] فى الأصل: «و ما ناكل»، و التصحيح من نسخة ب.
[٢] فى الأصل: «النخوة»، و ما أثبتناه هو قراءة ب. و البحرة: البلدة، يعنى المدينة.
(النهاية، ج ١، ص ٦٢).
[٣] فى الأصل: «و للآخر»، و المثبت قراءة ب.