الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٠٧ - (٣) القصة الأسطورية
إذا كان كل هذا ثابتا فإنّا لا نتحرج من القول بأن في القرآن أساطير لأنّا في ذلك لا نقول قولا يعارض نصا من نصوص القرآن.
و يبقى من ذلك الشرح للظواهر و تفسيرها أمران: الأول لما ذا صدر هذا القول عن منكري البعث؟و الثاني لما ذا كان من المكيين؟
لنستعرض سويا بعض القصص القرآني الذي عالج القرآن فيه مشكلة البعث:
(١) قال تعالى أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلىََ قَرْيَةٍ وَ هِيَ خََاوِيَةٌ عَلىََ عُرُوشِهََا قََالَ أَنََّى يُحْيِي هََذِهِ اَللََّهُ بَعْدَ مَوْتِهََا فَأَمََاتَهُ اَللََّهُ مِائَةَ عََامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قََالَ كَمْ لَبِثْتَ قََالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قََالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عََامٍ فَانْظُرْ إِلىََ طَعََامِكَ وَ شَرََابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَ اُنْظُرْ إِلىََ حِمََارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنََّاسِ وَ اُنْظُرْ إِلَى اَلْعِظََامِ كَيْفَ نُنْشِزُهََا ثُمَّ نَكْسُوهََا لَحْماً فَلَمََّا تَبَيَّنَ لَهُ قََالَ أَعْلَمُ أَنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*`وَ إِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتىََ قََالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قََالَ بَلىََ وَ لََكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قََالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ اَلطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اِجْعَلْ عَلىََ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ اُدْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اِعْلَمْ أَنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [١] .
و واضح من القصتين أنهما تفسّران و تجسمان عملية الإحياء بعد الإماتة و هي العملية التي كان ينكرها المشركون إنكارا تاما و يزعمون أنها أحاديث خرافة.
و يقف بعض المفسّرين من هاتين القصتين موقفا يدل على أنهما عندهم من الأقاصيص التي تقع و لم تحدث.
جاء في تفسير المنار عقب حديثه عن القصة الأولى هذه الجملة «و يحتمل أن تكون القصة من قبيل التمثيل» [٢] .
و جاء في الرازي بعد تفسيره للقصة الثانية رأي لأبي مسلم ينكر فيه وقوع القصة و يذهب إلى أنها من قبيل التمثيل ليس غير. هذا الرأي الذي عرضناه عليك في الفقرة الخاصة بالقصة التمثيلية من هذا الفصل [٣] .
[١] سورة البقرة، الآيتان ٢٥٩-٢٦٠.
[٢] المنار، جـ ٣، ص ٥٢.
[٣] الرازي، جـ ٢، ص ٣٣٣.