الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٧٣ - البيئة العربية
هََاهُنََا حَمِيمٌ*`وَ لاََ طَعََامٌ إِلاََّ مِنْ غِسْلِينٍ*`لاََ يَأْكُلُهُ إِلاَّ اَلْخََاطِؤُنَ [١] و قال تعالى إِنَّ جَهَنَّمَ كََانَتْ مِرْصََاداً*`لِلطََّاغِينَ مَآباً*`لاََبِثِينَ فِيهََا أَحْقََاباً*`لاََ يَذُوقُونَ فِيهََا بَرْداً وَ لاََ شَرََاباً*`إِلاََّ حَمِيماً وَ غَسََّاقاً*`جَزََاءً وِفََاقاً [٢] و قال تعالى ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا اَلضََّالُّونَ اَلْمُكَذِّبُونَ*`لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ*`فَمََالِؤُنَ مِنْهَا اَلْبُطُونَ*`فَشََارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ اَلْحَمِيمِ*`فَشََارِبُونَ شُرْبَ اَلْهِيمِ [٣] و قال تعالى أَ ذََلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ اَلزَّقُّومِ*`إِنََّا جَعَلْنََاهََا فِتْنَةً لِلظََّالِمِينَ*`إِنَّهََا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ اَلْجَحِيمِ*`طَلْعُهََا كَأَنَّهُ رُؤُسُ اَلشَّيََاطِينِ*`فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهََا فَمََالِؤُنَ مِنْهَا اَلْبُطُونَ*`ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهََا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ*`ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى اَلْجَحِيمِ [٤] .
و أعتقد أنك قد لمحت أن بعض هذه الأدوات الأدبية منفر لا في البيئة العربية فحسب و إنما في غيرها من البيئات. و معنى ذلك أن القرآن الكريم كان يختار من الصور الأدبية ما يمكن أن يكون من الصور العالمية التي تظل موحية و التي يظل لها فعلها القوي الساحر مهما تختلف البيئات و تتابع الأزمنة.
و لعلك أيضا قد لمحت أن هذا الأساس يقوم حتى و لو كانت هذه الصلة بين الأدوات الأدبية و النفس البشرية من الصلات التي تقيمها الجماعة على صور يخترعها الوهم و يخلقها الخيال و إلا فما بال القرآن ينفرهم من شجرة الزقوم و بتشبيهه طلعها برءوس الشياطين. إن هذه الصورة من الصور الخيالية الوهمية باعتراف القدماء من المفسّرين. جاء في الكشاف ما يلي: و شبّه برءوس الشياطين دلالة على تناهيه في الكراهية و قبح المنظر لأن الشيطان مكروه مستقبح في طباع الناس لاعتقادهم أنه شر محض لا يخلطه خير فيقولون في القبيح الصورة كأنه وجه شيطان، كأنه رأس شيطان. و إذا صوّره المصوّرون جاءوا بصورته على أقبح ما يقدر و أهوله. كما أنهم اعتقدوا في الملك أنه خير محض لا شر فيه فشبّهوا به الصورة الحسنة قال اللّه تعالى مََا هََذََا بَشَراً إِنْ هََذََا إِلاََّ مَلَكٌ كَرِيمٌ [٥] و هذا تشبيه
[١] سورة الحاقة، الآيات ٣٠-٣٧.
[٢] سورة النبأ، الآيات ٢١-٢٦.
[٣] سورة الواقعة، الآيات ٥١-٥٥.
[٤] سورة الصافات، الآيات ٦٢-٦٨.
[٥] سورة يوسف، الآية ٣١.