الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٧٢ - البيئة العربية
اَللََّهِ يُكْفَرُ بِهََا وَ يُسْتَهْزَأُ بِهََا فَلاََ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتََّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اَللََّهَ جََامِعُ اَلْمُنََافِقِينَ وَ اَلْكََافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً [١] .
أعتقد الآن أنك لن تختلف معي في كل ما تقدم و أنك تتفق معي على أن تأثير المواد الأدبية في النفوس يستمد قوته من علاقة هذه المواد بالبيئة و باستعداد النفوس و أن كل هذا من الأمور التي صوّرها لنا القرآن الكريم.
على أن المسألة لا تقف عند هذا الحد فالأمر في القرآن أبعد غورا و أكثر عمقا ذلك لأن القرآن الكريم كان يلحظ هذه العلاقة التي يفرضها المجتمع و يقيمها بين الألفاظ و النفوس أو بين الصور الأدبية و النفس البشرية عند ما يختار هذه المواد ليعبّر بها عما يريد.
انظر إلى الأساس الذي أقام عليه اختيار هذه المواد الأدبية قال تعالى إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاََّ إِنََاثاً وَ إِنْ يَدْعُونَ إِلاََّ شَيْطََاناً مَرِيداً [٢] و قال تعالى فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ اَلْبَنََاتُ وَ لَهُمُ اَلْبَنُونَ*`أَمْ خَلَقْنَا اَلْمَلاََئِكَةَ إِنََاثاً وَ هُمْ شََاهِدُونَ*`أَلاََ إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ*`وَلَدَ اَللََّهُ وَ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ [٣] اصطفى في التنفير من عبادة الملائكة على ما كان معروفا في البيئة العربية مما هو من مسلماتها من كراهية للأنثى.
أعتقد أنك تسلم بهذا و أنك تسلم أيضا بأن هذا الاختيار لمثل هذه المواد الأدبية لا يكون له هذه الجدوى في بيئة ليست للأنثى فيها هذه المنزلة النازلة. تصور أن هذا القول قيل في بيئة تعرف للأنثى حقها و تقدّرها قدرها و تعتقد أنها أجمل ما خلق اللّه.
و مثل ذلك تماما ما صنعه القرآن في اختيار المواد الأدبية المنفرة من جهنم خاصة تلك التي تعتمد على الصفات البشعة لألوان الطعام و الشراب.
قال تعالى خُذُوهُ فَغُلُّوهُ*`ثُمَّ اَلْجَحِيمَ صَلُّوهُ*`ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهََا سَبْعُونَ ذِرََاعاً فَاسْلُكُوهُ*`إِنَّهُ كََانَ لاََ يُؤْمِنُ بِاللََّهِ اَلْعَظِيمِ*`وَ لاََ يَحُضُّ عَلىََ طَعََامِ اَلْمِسْكِينِ*`فَلَيْسَ لَهُ اَلْيَوْمَ
[١] سورة النساء، الآية ١٤٠.
[٢] نفس السورة، الآية ١١٧.
[٣] سورة الصافات، الآيات ١٤٩-١٥٢.