الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢١٥ - الوحدة القصصية
فِي ذََلِكَ لَآيَةً وَ مََا كََانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ*`وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ اَلْعَزِيزُ اَلرَّحِيمُ [١] . كَذَّبَ أَصْحََابُ اَلْأَيْكَةِ اَلْمُرْسَلِينَ*`إِذْ قََالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لاََ تَتَّقُونَ*`إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ* `فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُونِ*`وَ مََا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاََّ عَلىََ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ*`أَوْفُوا اَلْكَيْلَ وَ لاََ تَكُونُوا مِنَ اَلْمُخْسِرِينَ*`وَ زِنُوا بِالْقِسْطََاسِ اَلْمُسْتَقِيمِ*`وَ لاََ تَبْخَسُوا اَلنََّاسَ أَشْيََاءَهُمْ وَ لاََ تَعْثَوْا فِي اَلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ*`وَ اِتَّقُوا اَلَّذِي خَلَقَكُمْ وَ اَلْجِبِلَّةَ اَلْأَوَّلِينَ*`قََالُوا إِنَّمََا أَنْتَ مِنَ اَلْمُسَحَّرِينَ*`وَ مََا أَنْتَ إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُنََا وَ إِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ اَلْكََاذِبِينَ*`فَأَسْقِطْ عَلَيْنََا كِسَفاً مِنَ اَلسَّمََاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ*`قََالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمََا تَعْمَلُونَ*`فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذََابُ يَوْمِ اَلظُّلَّةِ إِنَّهُ كََانَ عَذََابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ*`إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيَةً وَ مََا كََانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ*`وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ اَلْعَزِيزُ اَلرَّحِيمُ [٢] .
فهاتان القصتان جمع بينهما الغرض الذي ذكر في أول هذه السورة سورة الشعراء و هو حرص النبي على هدايتهم مع موقفهم منه موقف اللدد و الخصومة حتى ليبخع نفسه و من أجل هذا مضت القصة في عرض الحوادث التي تبث الثقة و الطمأنينة في قلب النبي عليه السلام و التي ترد نفسه إلى الهدوء حينما يعلم من غيره من الرسل مثل هذا الحرص و بقاء أقوامهم على ما هم عليه من العناد.
و من أجل هذه المقاصد أيضا وحّد القرآن بين هاتين القصتين في فن البناء و التركيب حتى لقد جعل العبارات التي تجري بها الألسنة سواء من الأنبياء عليهم السلام أو من أقوامهم الثائرين الساخطين واحدة في كثير من الأحايين.
الوحدة القصصية كما ترى من صنيع القرآن تقوم على المقاصد و الأغراض و المشكلات التي تستثيرها القصص و تحاول أن تضع بين يدي القارئ أو النبي عليه السلام لها حلا و لا تقوم على الأسماء أو الأشخاص بحال من الأحوال.
على أنّا لو تتبّعنا الآيات المختلفة التي يلفت القرآن بها الذهن إلى فوائد القصص
[١] سورة الشعراء، الآيات ١٤١-١٥٩.
[٢] نفس السورة، الآيات ١٧٦-١٩١.