الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٨٤ - ٢-القصة التمثيلية
قال تعالى وَ هَلْ أَتََاكَ نَبَأُ اَلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا اَلْمِحْرََابَ*`إِذْ دَخَلُوا عَلىََ دََاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قََالُوا لاََ تَخَفْ خَصْمََانِ بَغىََ بَعْضُنََا عَلىََ بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنََا بِالْحَقِّ وَ لاََ تُشْطِطْ وَ اِهْدِنََا إِلىََ سَوََاءِ اَلصِّرََاطِ*`إِنَّ هََذََا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ وََاحِدَةٌ فَقََالَ أَكْفِلْنِيهََا وَ عَزَّنِي فِي اَلْخِطََابِ*`قََالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤََالِ نَعْجَتِكَ إِلىََ نِعََاجِهِ وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ اَلْخُلَطََاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلىََ بَعْضٍ إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ قَلِيلٌ مََا هُمْ وَ ظَنَّ دََاوُدُ أَنَّمََا فَتَنََّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ رََاكِعاً وَ أَنََابَ*`فَغَفَرْنََا لَهُ ذََلِكَ وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنََا لَزُلْفىََ وَ حُسْنَ مَآبٍ [١] .
ثم اقرأ معي هذه النصوص:
جاء في الكشاف ما يلي: فإن قلت ما معنى ذكر النعاج قلت كان تحاكمهم في نفسه تمثيلا و كلامهم تمثيلا لأن التمثيل أبلغ في التوبيخ لما ذكرنا و التنبيه على أمر يستحيا من كشفه فيكنّى عنه كما يكنّى عما يستسمج الإفصاح به... فإن قلت الملائكة عليهم السلام كيف صحّ منهم أن يخبروا عن أنفسهم بما لم يلتبسوا منه بقليل و لا كثير و لا هو من شأنهم قلت هو تصوير للمسألة و فرض لها فصوّروها في أنفسهم و كانوا في صورة الأناسى كما تقول في تصوير المسألة زيد له أربعون شاه و عمرو له أربعون و أنت تشير إليهما فخلطاها و حال عليها الحول كم يجب فيها و ما لزيد و عمرو سبد و لا لبد. و تقول أيضا في تصويرها لي أربعون شاه و لك أربعون فخلطناها و ما لكما من الأربعين أربعة و لا ربعها [٢] .
و جاء في الرازي ما يلي: المسألة الثانية هاهنا قولان: الأول أنهما كانا ملكين نزلا من السماء و أرادا تنبيه داود عليه السلام على قبح العمل الذي أقدم عليه. و الثاني أنهما كانا إنسانين و دخلا عليه للشر و القتل فظنّا أنهما يجدانه خاليا فلما رأيا عنده جماعة من الخدم اختلقا ذلك الكذب لدفع الشر.
أما المنكرون لكونهما ملكين فقد احتجوا عليه بأنهما لو كانا ملكين لكانا كاذبين و الكذب على الملك غير جائز لقوله تعالى لاََ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ [٣] و لقوله وَ يَفْعَلُونَ مََا
[١] سورة ص، الآيات ٢١-٢٥.
[٢] الكشاف، جـ ٢، ص ٢٨١.
[٣] سورة الأنبياء، الآية ٢٧.