الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٥٦ - مصادر القصص القرآني
٤٥٦
كََانَ حَدِيثاً يُفْتَرىََ [١] أي أن القصة و ما فيها من أخبار و أحاديث و شخصيات كلها من عند اللّه و أن القرآن منزل من السماء و ليس حديثا افتراه محمد.
بعد ذلك يعرّج المؤلّف على مسألة الحق و وصف القرآن لقصصه بتلك الصفة إِنَّ هََذََا لَهُوَ اَلْقَصَصُ اَلْحَقُّ [٢] و يذهب إلى أن ليس في تلك الآيات و أضرابها ما يقطع بأن المقصود الأحداث التاريخية (الحقيقية) و أن الراجح هو أن المقصود منها التوجيهات الدينية و سائر الأغراض و يسوق مقطعا من تفسير المنار يؤكد ما يذهب إليه أو نظريته و مقطعين من تفسير الرازي من قبيل التوثيق بأن القصص هو مجموع الكلام المشتمل على ما يهدي إلى الدين و يرشد إلى الحق و يأمر بطلب النجاة.
كذلك يورد قولا للقاضي عبد الجبار في (تنزيه القرآن عن المطاعن) يعالج قوله تعالى إِنَّ هََذََا لَهُوَ اَلْقَصَصُ اَلْحَقُّ و يذهب إلى أن هذا الوصف لا ينصرف لجسم أو هيكل القصة أو الحكاية أو عناصرها التاريخية إنما هو وصف لما فيها من انفعالات عاطفية تحث على الإيمان بما هو الحق من مسائل الدين. و ينتهي خلف اللّه إلى أنه قول سديد لا يصعب إدراكه و لا يتعذّر فهمه و لا يعسر استيعابه... إن القصد من القصص هو التوجيهات الدينية أو المقاصد التي نزلت من أجلها القصة.
و ينهى هذا الفصل بتلخيص ما يريد الاتفاق عليه من مسائل:
١-المقصود استخراج الحقيقة الدينية التي يرمي إليها القرآن الكريم.
٢-هذا الاستخراج يستنفر ضربا من اللقانة الذي درج عليه العمل في كل تحليل أدبي للقصة.
٣-الأحداث و الأشخاص في القص القرآني الذي يكون به البناء، فإن مواده قد تكون تاريخية أو خيالية أو صورة لما في أذهان أو معتقدات أو مسلمات معاصري محمد.
٤-غالبا ما توجد تلك المواد في البيئة و أن القرآن اعتمد على هذا الموجود كما هو و بحالته التي كان عليها... لما ذا؟
[١] سورة يوسف، الآية ١١١.
[٢] سورة آل عمران، الآية ٦٢.