الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٠٠ - ٣-الرجال
أبو بكر: يا رسول اللّه قومك و أصلك استبقهم و استأن بهم لعل اللّه عزّ و جل يتوب عليهم، و قال عمر: كذّبوك و أخرجوك فقدمهم فاضرب أعناقهم، و قال عبد اللّه بن رواحة: يا رسول اللّه انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه ثم اضرب عليهم نارا، فقال العباس: قطعت رحمك، فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و لم يجبهم ثم دخل، فقال ناس يأخذ بقول أبي بكر و قال ناس يأخذ بقول عمر و قال ناس يأخذ بقول عبد اللّه، ثم خرج عليهم فقال: إن اللّه عزّ و جل ليليّن قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن و إن اللّه عزّ و جل ليشدّد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة، و إن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم قال فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصََانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [١] . و إن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبََادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ [٢] ، و إن مثلك يا عمر كمثل موسى قال رَبَّنَا اِطْمِسْ عَلىََ أَمْوََالِهِمْ وَ اُشْدُدْ عَلىََ قُلُوبِهِمْ [٣] ، و مثلك يا عمر كمثل نوح وَ قََالَ نُوحٌ رَبِّ لاََ تَذَرْ عَلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْكََافِرِينَ دَيََّاراً [٤] .
إذ نلحظ وصفهم لإبراهيم و عيسى بالرقة و الرحمة، و وصفهم لموسى و نوح بالشدة و القسوة، و لكنا لا نريد أن نسلم بكل هذا إذ هي اللمحات التي تلمح سراعا ثم يتركها الإنسان دون فحص و تدقيق، إذ الواقع أن المشابهة بين تصرّفاتهم و أقوالهم وقعت كثيرا و في مواطن مختلفة، حتى لقد لحظ الرازي هذه المشابهة بين شخصيتين قويتين و في أكثر من موطن قال عند تفسيره لقوله تعالى: أَ فَلاََ يَرَوْنَ أَلاََّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَ لاََ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَ لاََ نَفْعاً [٥] ما يأتي: أما قوله أَلاََّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَ لاََ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَ لاََ نَفْعاً فهذا استدلال على عدم إلهيتها بأنها لا تتكلم و لا تنفع و لا تضر، و هذا يدل على أن الإله لا بد و أن يكون موصوفا بهذه الصفات و هو كقوله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام لِمَ تَعْبُدُ
[١] سورة إبراهيم، الآية ٣٦.
[٢] سورة المائدة، الآية ١١٨.
[٣] سورة يونس، الآية ٨٨.
[٤] سورة نوح، الآية ٢٦.
[٥] سورة طه، الآية ٨٩.