الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٤١ - تطوّر الفن القصصي
و أمكنة الأحداث هنا متميزة بعض التميّز، فهي حينا أرض فلسطين التي كان يسكنها يعقوب، و هي حينا أرض مصر، بيت العزيز أو السجن أو بيت المال.
و الآراء و الأفكار عادية، و كذا ما كان يمضي بين الشخصيات من حوار.
و الانفعالات القوية و الغرائز المؤثّرة في مجرى الحوادث من الأمور التي تترك أثرها في كل لحظة من لحظاتنا في الحياة، فالحقد و الحسد و الحب أقوى العواطف و الغرائز في القصة، و هي الأمور التي تلمس في كل مجتمع منذ خلق اللّه الأرض و السماء.
و عنصر الرؤى هو الذي يجري قليلا مع الإتجاهات الدينية حيث تفسّر على أنها الأمور القريبة من أمور الوحي، و إذا فلا بد من أن تصدّق و تقع في الحياة. و تفاوت الحظوظ موجود و اختلافها على يوسف واضح حتى لا يحتاج إلى تفسير أو إيضاح.
و على كل فقصة يوسف من القصص الفني المحكم البناء. و قد اجتمعت فيها كل العناصر القصصية التي توزّعتها القصص المختلفة في القرآن.
و أخيرا نصل إلى الطور المدني و نحس أن القصة فيه قد بدأت تكون في الغالب معرض صور أو آراء، فلا مقدمات و لا نتائج، و إنما الأحداث تصوّر لتهز النفوس و تستثير العواطف، و الآراء تذكر لتأخذ مكانها من القلب و تستقر في طوايا الفؤاد.
و القصة في هذا الطور تمثّل أيضا الصراع القائم بين النبي عليه السلام و أهل الكتاب، و من هنا كانت موضوعاتها دائرة في الغالب حول ما نزل باليهود من مكر و كيد و كيف سامهم فرعون سوء العذاب.
كذلك كانت تدور حول عيسى و ما دار حوله من جدل بين أهل الكتاب و النبي عليه السلام في قتله و صلبه، و أنه ابن أو ليس ابنا للّه. و خير ما يمثّل هذه الألوان من القصص قصة موسى عليه السلام في سورة البقرة و عيسى في سورة آل عمران.
و قبل أن نختم هذا الفصل نذكر أننا نلاحظ وجود قصص في هذا الطور تصوّر أحداثا لكنها لا تصوّرها بقصد استثارة الانفعالات و العواطف، خاصة تلك التي تخيف