الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٧٨ - (١) القصة التاريخية
كتب التفسير القديمة كالطبري و الكشاف و وقوفهم عند أمثال هذه الحقائق التي تروى عن النبي عليه السلام و عن كعب الأحبار تدل على أن هذا الرأي هو الرأي السائد في هذا المجال:
ثم إن موقف بعض أعلام التفسير من القصة السابقة قصة أصحاب الكهف و دلالتهم على أنها تصوّر معلومات أهل الكتاب عنهم تؤيّد هذا الذي ذهبنا إليه في قصة ذي القرنين.
إن التأويل كان أمرا ضروريا و واجبا دينيا عند الرازي و من جاء بعده لأن الكشف العلمي هو الذي اضطرّهم إلى هذا.
و إن تاريخ المسألة يدل على أنّا لا نحتاج إلى مثل هذا التأويل إذا فهمنا القصة على حقيقتها و عرفنا القصد الذي يرمي إليه القرآن و هو أن محمدا عليه السلام نبي و ينزل عليه الوحي و أنه الذي أخبره بالإجابة عن تلك الأسئلة التي وجّهت إليه من مشركي مكة و أن هذه الإجابة قد وردت كما أخبر اليهود أهل مكة.
و إذا كان القرآن يعرض الأمور التاريخية في بعض الأحيان على هذا الوجه الذي وصفنا من مجيئها مطابقة لاعتقاد المخاطب و أنه الأمر الذي يخرجنا من الميدان التاريخي عند ما لا يكون القصد البحث عن الحقيقة التاريخية و يدخلنا في ميدان الأدب و البلاغة لأن القصد ليس إلا الإيحاء و التأثير و استثارة العاطفة و الوجدان.
إن القصة التاريخية في هذا اللون قصة أدبية ما في ذلك شك أو جدال.
و هناك أمور أخرى تدل على أن صنيع القرآن في قصصه التاريخي ليس إلا الصنيع الأدبي و ذلك من أمثال:
(أ) الجمع بين العناصر التي باعد بينها الزمن لا في حياة الرسول الواحد كما سبق أن بيّنا في أول هذا الفصل عند حديثنا عن الأخبار أو الذكر و الحذف بل في حياة الأمة الواحدة كأمة بني إسرائيل أو في حياة البشرية كما هو الحال في قصة بني آدم. غ