الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤١٩ - الفن في القصة القرآنية
و قرّر المؤلف أنه سوف يقصر حديثه على المظهر الثاني و لم يفصح عن العلّة في ذلك إنما يبدو أنه النوع الغالب من التمثيل في القصص القرآني.
١-طلب الحواريين من عيسى بن مريم أن ينزل ربه عليهم مائدة من السماء لكي يعلموا أنه قد صدّقهم و ليشهدوا هم بذلك عليها و دعاه عيسى ربه أن يستجيب لتكون المائدة لهم عيدا فاستجاب له ربه بشرط أن من يكفر منهم بعدها يعذّبه عذابا لا يناله أحد من العالمين (الآيات ١١٢/١١٥) من سورة المائدة) . و قال الطبري إن البعض ذهب إلى أن اللّه لم ينزل على بني إسرائيل مائدة إنما هو مثل ضربه اللّه تعالى لخلقه نهاهم عن مسألة نبي اللّه الآيات.
٢-ما ورد في سورة البقرة الآية ٢٤٣ عن الألوف الذين خرجوا من ديارهم حذر الموت فقال لهم اللّه موتوا ثم أحياهم و اللّه ذو فضل على الناس و لكن أكثرهم لا يشكرون.
و في رأي بعض المفسّرين أن هذه ليست قصة واقعية إنما هي مثل و ممّن ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره.
٣-قصة الرجل الذي مرّ على قرية خاوية على عروشها فتساءل أنّى يحييها اللّه فأماته مائة عام ثم بعثه ثم سئل عن مدة لبثه فأجاب: يوما أو بعض يوم فقيل له بل مائة عام و انظر إلى طعامك و شرابك لم يتغيّر و إلى حمارك و إلى العظام كيف ينشزها اللّه ثم يكسوها لحما فلما تبيّن له ذلك آمن و صدّق بقدرة اللّه التي لا حدود لها (الآية ٢٥٩ من سورة البقرة) . و في تفسير المنار أن هناك احتمالا أن هذه القصة من قبيل التمثيل.
٤-سؤال إبراهيم ربه كيف يحيي الموتى فسأله: أو لم تؤمن فأجاب بَلىََ وَ لََكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي فطلب منه ربه أخذ أربعة طيور و تقطيعها و خلطها ببعض و وضع كل جزء منها على جبل ثم يدعوها فتسعى إليه كل ذلك ليعلم أن اللّه عزيز حكيم (سورة البقرة الآية ٢٦٠) . و ذهب الرازي إلى أن هذا مثال محسوس في عود الأرواح إلى الأجساد بغاية السهولة و وافقه عليه صاحب المنار. أما المتأخرون فقد رأوا أنها من خصائص الأنبياء في الخوارق الكونية و إن كان المقام مقام العلم و البيان و الإخراج من الظلمات إلى النور و هو أكبر الآيات.