الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١١٤ - (٣) نفس المؤمن لا تطيق المخالف
إِذاً لَخََاسِرُونَ [١] و يرى الذين أجرموا أن أتباع محمد ضالون وَ إِذََا رَأَوْهُمْ قََالُوا إِنَّ هََؤُلاََءِ لَضََالُّونَ [٢] .
و المؤمن و إن توجّع لعمى قلب من يخالفه قََالَ يََا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ آتََانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوهََا وَ أَنْتُمْ لَهََا كََارِهُونَ [٣] لا يتأخر عن حمل الناس بالقوة على الإيمان بمعتقده، إن وجد إلى ذلك السبيل.
و ثالثا: يخلق الإيمان في الجماعة نوعا من المشاعر تجمع شملها و تلم شعثها و تربط بين عناصرها و تجعلها سلسلة متشابكة من الحلقات. كما يبث الإيمان في الجماعة روحا تصدر عنها في أفكارها و آرائها و تبنى عليه مختلف التقاليد و العادات. و لذا تحرص الجماعة على هذه الروح و على تلك المشاعر لأنها سر قوتها و آية عزها و منعتها، و من هنا لا ترضى الجماعة عن الشخص حتى يكون على دينها أو وفق هواها وَ لَنْ تَرْضىََ عَنْكَ اَلْيَهُودُ وَ لاَ اَلنَّصََارىََ حَتََّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [٤] . و من هنا أيضا تكره الجماعة من يشذ عنها أو يخرج عليها حتى و لو كان نابغة أو عبقريا و ترى فيه نذير الشؤم و آية الضعف و الانحلال و لذا تطير قوم صالح به و بمن معه وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا إِلىََ ثَمُودَ أَخََاهُمْ صََالِحاً أَنِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ فَإِذََا هُمْ فَرِيقََانِ يَخْتَصِمُونَ*`قََالَ يََا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ اَلْحَسَنَةِ لَوْ لاََ تَسْتَغْفِرُونَ اَللََّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ*`قََالُوا اِطَّيَّرْنََا بِكَ وَ بِمَنْ مَعَكَ قََالَ طََائِرُكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ [٥] . و رأى قوم هود هودا في سفاهة قََالَ اَلْمَلَأُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنََّا لَنَرََاكَ فِي سَفََاهَةٍ وَ إِنََّا لَنَظُنُّكَ مِنَ اَلْكََاذِبِينَ*`قََالَ يََا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفََاهَةٌ وَ لََكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ [٦] . و أحس فرعون أن موسى يريد أن يبدّل دينه أو أن يظهر في الأرض الفساد وَ قََالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ
[١] سورة الأعراف، الآية ٩٠.
[٢] سورة المطففين، الآية ٣٢.
[٣] سورة هود، الآية ٢٨.
[٤] سورة البقرة، الآية ١٢٠.
[٥] سورة النمل، الآيات ٤٥-٤٧.
[٦] سورة الأعراف، الآيتان ٦٦-٦٧.