الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٥٢
أما المجموعة الثانية فنستطيع الإعراض عنها لأنها من الأمور العامة التي يجمع القرآن في الحديث عنها بين نوح و بين غيره من الأنبياء.
و نعود إلى المجموعة الأولى فنقول قال اللّه تعالى في سورة القمر كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنََا وَ قََالُوا مَجْنُونٌ وَ اُزْدُجِرَ*`فَدَعََا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ*`فَفَتَحْنََا أَبْوََابَ اَلسَّمََاءِ بِمََاءٍ مُنْهَمِرٍ... [١] . و ذلك بعينه هو الذي حدث من قوم محمد عليه السلام. و لعل هذه القصة لا توضح الوضوح الكافي صورة محمد عليه السلام من الجانب النفسي، و لذلك ننتقل إلى غيرها، و هي قصة نوح في سورة نوح. و لن أنقل إليك هذه القصة، فقد سبق أن وضعتها بين يديك فيما مضى و لذا سأكتفي بلفت الذهن إلى هذه الأشياء:
(أ) الدعوة في السر و العلن و في الليل و النهار و تصوير موقف المعارضة من الدعوة إذ هو بعينه موقف النبي عليه السلام قََالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَ نَهََاراً*`فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعََائِي إِلاََّ فِرََاراً*`وَ إِنِّي كُلَّمََا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصََابِعَهُمْ فِي آذََانِهِمْ وَ اِسْتَغْشَوْا ثِيََابَهُمْ وَ أَصَرُّوا وَ اِسْتَكْبَرُوا اِسْتِكْبََاراً*`ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهََاراً*`ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَ أَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرََاراً [٢] .
(ب) إن عوامل الترغيب في الدخول في الدعوة هي بعينها تلك العوامل التي صوّرها القرآن من حيث ترغيب النبي عليه السلام لقومه ثم هي هي التي تلائم البيئة العربية في الجزيرة. قال تعالى فَقُلْتُ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كََانَ غَفََّاراً*`يُرْسِلِ اَلسَّمََاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرََاراً*`وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنََّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهََاراً*`مََا لَكُمْ لاََ تَرْجُونَ لِلََّهِ وَقََاراً*`وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوََاراً*`أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اَللََّهُ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ طِبََاقاً*`وَ جَعَلَ اَلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَ جَعَلَ اَلشَّمْسَ سِرََاجاً*`وَ اَللََّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ اَلْأَرْضِ نَبََاتاً*`ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهََا وَ يُخْرِجُكُمْ إِخْرََاجاً*`وَ اَللََّهُ جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ بِسََاطاً*`لِتَسْلُكُوا مِنْهََا سُبُلاً فِجََاجاً [٣] .
(ج) موقف المعارضة هو هو بعينه إذ يطلبون إليه البقاء على دين الآباء و الأجداد،
[١] سورة القمر، الآيات ٩-١١.
[٢] سورة نوح، الآيات ٥-٩.
[٣] نفس السورة، الآيات ١٠-٢٠.
غ