الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٣٦ - تطوّر الفن القصصي
عَشَرَ كَوْكَباً وَ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سََاجِدِينَ*`قََالَ يََا بُنَيَّ لاََ تَقْصُصْ رُؤْيََاكَ عَلىََ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ اَلشَّيْطََانَ لِلْإِنْسََانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ*`وَ كَذََلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ اَلْأَحََادِيثِ وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلىََ آلِ يَعْقُوبَ كَمََا أَتَمَّهََا عَلىََ أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْحََاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [١] . و نفهم نحن من هذا التمهيد ما سيدور في القصة من أحداث تلم بيوسف فنعلم أنه سيكاد له، و نعلم أن هذا الكيد لن يقضي عليه فسينجّيه ربه و يعلمه من تأويل الأحاديث و يتم نعمته عليه و يجعله نبيا كما أتمها على أبويه من قبل.
و التمهيدات تظهر بكثرة في هذا الطور من القصص فنلحظها في قصة موسى في القصص: نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسىََ وَ فِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ*`إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاََ فِي اَلْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَهََا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طََائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنََاءَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي نِسََاءَهُمْ إِنَّهُ كََانَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ*`وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ* `وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ وَ جُنُودَهُمََا مِنْهُمْ مََا كََانُوا يَحْذَرُونَ [٢] . كما نلحظها في قصص عيسى في سورتي مريم و آل عمران، و التمهيدات هنا قصص بأكملها، فقصة يحيى أو زكريا في سورة مريم تمهّد لقصة عيسى و تهيّئ لها الأذهان. و قصة مريم في سورة آل عمران توحي بقصة ولادة يحيى، و هي بدورها أيضا تمهّد لقصة عيسى عليه السلام.
تبدأ القصة بعد هذا التمهيد في شكل مؤامرة لاغتيال يوسف أو التنكيل به يدفع إليها الحسد و الغيرة، و نسمع حديث القوم حول الطريقة التي يريدون سلوكها، و نراهم و هم يردّدون الأمر بين جانبين: جانب القتل، و جانب الإلقاء في الجب، و نفهم أن قد رجّح الأمر الأخير. ثم نلحظ الجريمة و قد بدأت تأخذ شكلها العملي، فهم يحتالون على أبيهم و هو يخشى أن يأكله الذئب و هم يؤكّدون له أن هذا لن يكون، و كيف يقع و هم عصبة و ما ذا يكون موقفهم لو أكله الذئب و هم غافلون إنهم إذا لخاسرون. و أخيرا يمضون بأخيهم إلى حيث أرادوا و يجيئون أباهم عشاء و هم يبكون.
[١] سورة يوسف، الآيات ٤-٦.
[٢] سورة القصص، الآيات ٣-٦.
غ