الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٩٦ - ٣-الرجال
فَأَمََاتَهُ اَللََّهُ مِائَةَ عََامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قََالَ كَمْ لَبِثْتَ قََالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قََالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عََامٍ فَانْظُرْ إِلىََ طَعََامِكَ وَ شَرََابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَ اُنْظُرْ إِلىََ حِمََارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنََّاسِ وَ اُنْظُرْ إِلَى اَلْعِظََامِ كَيْفَ نُنْشِزُهََا ثُمَّ نَكْسُوهََا لَحْماً فَلَمََّا تَبَيَّنَ لَهُ قََالَ أَعْلَمُ أَنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [١] .
و نستطيع أن نذكر حكما عاما فنقول: إن القصص الذي يقصد فيه إلى التأثير بالأحداث تبرز فيه الحادثة و يختفي ما عداها و مما يختفي الأسماء و صور الأشخاص.
(٢) في القصص الذي يبرز فيه عنصر الحوار، و الذي يقصد فيه القرآن إلى بث الآراء و الأفكار و تقرير الدعوة الإسلامية، ثم هدم العقائد الباطلة و محو أثرها من النفوس، يسلك القرآن طريقين: فهو حينا يهمل الأسماء إهمالا تاما و يكتفي ببعض الصفات المبهمة أو العامة، و ذلك من مثل قوله تعالى: وَ اِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحََابَ اَلْقَرْيَةِ إِذْ جََاءَهَا اَلْمُرْسَلُونَ*`إِذْ أَرْسَلْنََا إِلَيْهِمُ اِثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمََا فَعَزَّزْنََا بِثََالِثٍ فَقََالُوا إِنََّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ*`قََالُوا مََا أَنْتُمْ إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُنََا وَ مََا أَنْزَلَ اَلرَّحْمََنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاََّ تَكْذِبُونَ*`قََالُوا رَبُّنََا يَعْلَمُ إِنََّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ*`وَ مََا عَلَيْنََا إِلاَّ اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ*`قََالُوا إِنََّا تَطَيَّرْنََا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَ لَيَمَسَّنَّكُمْ مِنََّا عَذََابٌ أَلِيمٌ*`قََالُوا طََائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ*`وَ جََاءَ مِنْ أَقْصَا اَلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعىََ قََالَ يََا قَوْمِ اِتَّبِعُوا اَلْمُرْسَلِينَ*`اِتَّبِعُوا مَنْ لاََ يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ*`وَ مََا لِيَ لاََ أَعْبُدُ اَلَّذِي فَطَرَنِي وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ*`أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ اَلرَّحْمََنُ بِضُرٍّ لاََ تُغْنِ عَنِّي شَفََاعَتُهُمْ شَيْئاً وَ لاََ يُنْقِذُونِ*`إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ*`إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ*`قِيلَ اُدْخُلِ اَلْجَنَّةَ قََالَ يََا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ*`بِمََا غَفَرَ لِي رَبِّي وَ جَعَلَنِي مِنَ اَلْمُكْرَمِينَ*`وَ مََا أَنْزَلْنََا عَلىََ قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ اَلسَّمََاءِ وَ مََا كُنََّا مُنْزِلِينَ*`إِنْ كََانَتْ إِلاََّ صَيْحَةً وََاحِدَةً فَإِذََا هُمْ خََامِدُونَ*`يََا حَسْرَةً عَلَى اَلْعِبََادِ مََا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاََّ كََانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [٢] و قوله: ثُمَّ أَنْشَأْنََا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ*`فَأَرْسَلْنََا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ مََا لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرُهُ أَ فَلاََ تَتَّقُونَ*`وَ قََالَ اَلْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِلِقََاءِ اَلْآخِرَةِ وَ أَتْرَفْنََاهُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا مََا هََذََا إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمََّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُ مِمََّا
[١] سورة البقرة، الآية ٢٥٩.
[٢] سورة يس، الآيات ١٣-٣٠.
غ