الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٦٠ - مصادر القصص القرآني
و ينتهي ذلك الشكس إلى أن المشافهة في ذياك الوقت المدهش لم تكن وسيلة غريبة من وسائل نقل المعارف أي أن ناقلي الأخبار المحرّفة و الأحداث المحورة و الحوارات المبدّلة و المواقف الناقصة لم يكونوا هم العبدان و الأرقاء و بالتالي فليست هي إذن أخطاءهم كما يزعم الناقمون على دين الإسلام من المستشرقين و المبشّرين و من يسير على دربهم النكد و سكتهم المعوّجة و طريقهم الملتوي و شرعتهم اللولبية... إلخ. هذا ما كان فرض عين على الباحث أن يطرحه.
إنما الأهم من ذلك كله أن خلف اللّه قد صمت عن تقديم أمثلة من تلك الأخطاء التي يزعم المستشرقون و المبشّرون و أندادهم من الذين يتنقّصون كتاب الإسلام الأقدس و هو صمت حيرنا و نقبنا عن تعليل له فأعيانا العثور عليه ذلك أن المؤلف سبق له و هو في معرض لقطة عرضية أبرز بعض الأخطاء أو بمعنى أدق ما ينعتها الحقدة أنها أخطاء مثل نداء مريم بيا أخت هارون و الحال أن بينهما قرونا مديدة أو ذكر اسم هامان كوزير لفرعون في حين أن هذا اسم لم تعرفه مصر القديمة لا بين السوقة و لا بين الوزراء و مدوّنات المصريين القدماء على بكرة أبيها لم يرد في أحدها: لا بردية و لا لوحة جدارية و لا هرم و لا تابوت و لا مسلة هذا الإسم.
نئوب إلى سياق المتن فنقول إن الباحث ذكر أمثلة لتلك الأخطاء التي يزعمها الشانئون في ذلك الموضع الهامشي ثم يأتي في موضع في غاية الأهمية و الخطورة هو (مصادر القصص القرآني) و يحجم عن تقديم الأمثلة بدون سبب معروف أو علة ظاهرة، و هذا في اعتقادنا نقص شأن الرسالة و نزل درجة بالقيمة العلمية للأطروحة و عاب الكتاب.
يفتخر المؤلف أن يجري على سنن السلف. هو لا يعترف بذلك فحسب و يقارن بين ما قرّره العلماء الأجلاء: أن من عناصر الدين الإسلامي ما يئوب إلى عهد ما قبل الإسلام (خلف اللّه يطلق عليه العهد الجاهلي و سبق أن سطّرنا في كتابات لنا سوابق أن كلمة جاهلية ذات مصدر أيديولوجي القصد منه تنفير تبع محمد من الفترة الزمانية السابقة على ظهور الديانة التي كان يبشّر بها، و من ثم فإن هذا التوصيف الإيديولوجي ما كان يجوز استعماله في أطروحة أكاديمية أ. هـ. ) و بين ما يذهب إليه هو اتباعا لسلفه الصالح أن