الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٨٠ - البيئة العربية
و واضح من النصين أن الصفة تتعلق بالتوجيهات الدينية و لا تتعلق بالأحداث و جاء في الرازي أيضا عند تفسيره لقوله تعالى وَ كُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبََاءِ اَلرُّسُلِ مََا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤََادَكَ وَ جََاءَكَ فِي هََذِهِ اَلْحَقُّ [١] ما يلي «... ثم إنه تعالى بيّن أنه جاء في هذه السورة أمور ثلاثة الحق و الموعظة و الذكر. أما الحق فهو إشارة إلى البراهين الدالة على التوحيد و العدل و النبوة» .
و يذهب القاضي عبد الجبار عند حديثه عن قوله تعالى إِنَّ هََذََا لَهُوَ اَلْقَصَصُ اَلْحَقُّ [٢] إلى أنه يجوز هذا الوصف لا باعتباره وصفا لجسم القصة و هيكل الحكاية أو ما فيها من عناصر تاريخية و إنما باعتباره وصفا لما فيها من انفعالات عاطفية تدفع إلى الإيمان بما هو الحق من مسائل الدين و لذا نراه يعلق على الآية الكريمة بقوله «لأن ما ينذر و يخوّف يوصف بذلك» [٣] .
و نعتقد أن هذا القول من الوضوح بحيث لا يصعب إدراكه أو التسليم به. فلا يقصد من هذا الوصف إذا ما في القصص من جزئيات للأحداث و إنما يقصد منه وصف التوجيهات الدينية الواردة في القصة أو وصف المقاصد التي من أجلها نزلت الأقاصيص و الأمثال.
و نستطيع الآن أن نلخّص لك ما نريد الاتفاق عليه من مسائل هذا الفصل:
(١) المقصود من القصة هو استخراج الحقيقة الدينية التي يرمي إليها القرآن الكريم من القصة الواحدة أو من مجموعة القصص الواردة في سورة واحدة.
(٢) إن استخراج هذه الحقائق يحتاج إلى نوع معين من الفهم هو ذلك الذي يجري عليه العمل في تحليل القصص الآن تحليلا أدبيا. و هو الأمر الذي أشار إليه الزمخشري عند حديثه عن التمثيل و عن القصة التمثيلية و ذكرناه أول هذا الباب.
[١] سورة هود، الآية ١٢٠.
[٢] سورة آل عمران، الآية ٦٢.
[٣] تنزيه القرآن عن المطاعن، ص ٦٢.