الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢١٩ - الوحدة القصصية
في سورة القصص لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهََا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ اَلنََّارِ [١] .
ثم قوله فَلَمََّا أَتََاهََا نُودِيَ يََا مُوسىََ*`إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوََادِ اَلْمُقَدَّسِ طُوىً [٢] إلى قوله وَ مََا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يََا مُوسىََ [٣] فأخبر عن أشياء قيلت لموسى عليه السلام ثم جاء إلى ذكر العصا فقال وَ مََا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يََا مُوسىََ . و في السورة الثانية فَلَمََّا جََاءَهََا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي اَلنََّارِ وَ مَنْ حَوْلَهََا وَ سُبْحََانَ اَللََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ*`يََا مُوسىََ إِنَّهُ أَنَا اَللََّهُ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ*`وَ أَلْقِ عَصََاكَ [٤] . و كذلك جاء في سورة القصص فَلَمََّا أَتََاهََا نُودِيَ مِنْ شََاطِئِ اَلْوََادِ اَلْأَيْمَنِ فِي اَلْبُقْعَةِ اَلْمُبََارَكَةِ مِنَ اَلشَّجَرَةِ أَنْ يََا مُوسىََ إِنِّي أَنَا اَللََّهُ رَبُّ اَلْعََالَمِينَ*`وَ أَنْ أَلْقِ عَصََاكَ فَلَمََّا رَآهََا تَهْتَزُّ... [٥] .
الجواب أن يقال إن اللّه تعالى لم يخبر أنه خوطب موسى عليه السلام باللغة العربية بألفاظ إذا عدل عنها إلى غيرها مما يخالف معناها كان اختلافا في القرآن قادحا فيه بل معلوم أن الخطاب كان بغير هذه اللغة و أنه تعالى أخبر في بعض السور ببعض ما جرى و في أخرى بأكثر مما أخبر به في التي قبلها و ليس يدفع بعضها بعضا [٦] .
و نشعر نحن بأن تلك الإجابة لا تحل المشكلة ما دام الموقف واحدا و ما دام القصد هو الإخبار عن هذا الموقف.
إن رأينا في حل هذه المشكلة نستمده مما لمحه الخطيب الإسكافي في بيانه السابق و نقول بأن هذا موقف و ذاك آخر و ليس من اللازم أن يقوم هذا الاختلاف على أساس الذي وقع فعلا و إنما يقوم على أساس القصد الذي يرمي إليه القرآن من الصور القصصية فما
[١] سورة القصص، الآية ٢٩.
[٢] سورة طه، الآيتان ١١-١٢.
[٣] نفس السورة، الآية ١٧.
[٤] سورة النمل، الآيات ٨-١٠.
[٥] سورة القصص، الآيتان ٣٠-٣١.
[٦] درة التنزيل، ص ٢٣٢.