الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٢٠ - الفن في القصة القرآنية
٥-قصة ابني آدم و تقديم القرابين و قتل أحدهما الآخر و عجزه جهلا أن يواري سوأة أخيه و تعليم الغراب له ذلك (الآيات ٢٧-٣١ من سورة المائدة) . و يورد المؤلّف ما جاء في تفسير المنار بشأنها و أنها بيان لتنازع غرائز الفطرة لبني البشر فهنا حدث تعارض بين عاطفة وشيجة الرحم مع حب العلو و الحسد و أن غريزة الدين هي التي تتولى تهذيب الفطرة البشرية بترجيح الحق على الباطل و الخير على الشر.
و سبق للمؤلّف أن أورد هذه القصة ذاتها ضمن (القصص التاريخي) و قد اعترضنا على ذلك و لعل نظمها في سلك القصص التمثيلي يؤكد اعتراضنا ما قررناه و أن خلف اللّه لم يطرح لنا المقياس الذي قاس به القصة التاريخية و انطلق منه مما أوقعه في الاضطراب عند سرده إياها إذ من غير المنطقي أن تكون القصة تاريخية و تمثيلية لأن الأولى تطرح وقائع تحققت و تشيّأت فعلا أما الأخرى فعمادها كما ذكر المؤلّف الخيال و التمثيل و الفن و ضروب البلاغة و فنون البيان... إلخ.
و نحن نعرف أن القصة التاريخية من الجائز أن توحي بقصة تمثيلية فالقاص المتمكن من فنه من الميسور له إبداع قصة تمثيلية يستمد موضوعها أو فكرتها من قصة تاريخية حدثت في زمان غابر أو سابق و ذلك على سبيل المثال لنقد أوضاع سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية معاصرة لزمنه و لا يستطيع أن يجهر بهذا النقد و هذا ما يسمى بـ (الإسقاط) . بيد أن هذا لا يخرج هذه القصة التمثيلية من نطاق (القصص التمثيلي) و يدرجها في مجال (القصص التاريخي) لأن عمودها الفقري التخيّل و الفن و الإبداع... إلخ. و هذا غير (صنيع) خلف اللّه فهو قد اعتبر القصة الواحدة بقضها و قضيضها مرة (تاريخية) و أخرى (تمثيلية) و هذا ما نأخذه عليه.
٥-الآيتان ١٨٩، ١٩٠ من سورة الأعراف و فيهما أن اللّه تعالى خلق الخلق جميعا من نفس واحدة و جعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها و ظهر لهما حملها دعوا اللّه ربهما إذا رزقهما ولدا صالحا سويا يشكرانه على ذلك فلما حقق لهما ذلك جعلا له شركاء فيه فتعالى اللّه عما يشركون. و ذهب الرازي إلى أن لهما أكثر من تأويل فالقفال من مذهبه إلى أنها تمثيل أي ضرب مثل لبيان جهالة المشركين ذلك أن اللّه بعد أن رزقهما