الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٠٩ - (٢) الانقسام
إِلىََ بَعْضٍ زُخْرُفَ اَلْقَوْلِ غُرُوراً وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ مََا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ مََا يَفْتَرُونَ*`وَ لِتَصْغىََ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَ لِيَرْضَوْهُ وَ لِيَقْتَرِفُوا مََا هُمْ مُقْتَرِفُونَ [١] .
و الذين يهيّئون الأذهان لهذه المبادئ إنما هم الرسل و ما ينزل عليهم من كتب أو هم العظماء و ما ينشرون من أفكار و لذا نرى القرآن يتعجّب من موقف المشركين من محمد عليه السلام و يرى أنه قائم على غير أساس لأن الأساس السليم في مثل هذا الموقف إنما هو ذلك الذي يعتمد على الرسل و الكتب و لذا نراه يقول وَ إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ قََالُوا مََا هََذََا إِلاََّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمََّا كََانَ يَعْبُدُ آبََاؤُكُمْ وَ قََالُوا مََا هََذََا إِلاََّ إِفْكٌ مُفْتَرىً وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمََّا جََاءَهُمْ إِنْ هََذََا إِلاََّ سِحْرٌ مُبِينٌ*`وَ مََا آتَيْنََاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهََا وَ مََا أَرْسَلْنََا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ [٢] .
كما يدل في غير هذه الآيات على أن مهمة الرسل إنما هي الهداية و الإنذار و قال تعالى أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرََاهُ بَلْ هُوَ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مََا أَتََاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [٣] .
و الأمر في المسألة يرجع من الوجهة النفسية إلى أن الإنسان يفسّر ظواهر الوجود بما يعرف من أفكار و آراء إذ هو يربط ما يحس بما يعرف أو يربط غير المفهوم بالمفهوم و من هنا تتقارب التفسيرات و تتشابه عند الذين يدينون بآراء واحدة أو متشابهة و تختلف اختلافا كبيرا حين يتباين ما في أدمغة الناس من أفكار و آراء.
و الأمر لا يقف عند هذا الحد بل تتبعه حالة نفسية أخرى هي أن المؤمن برأي ما يعتقد بحيازته للحقيقة المطلقة فيرى نفسه المصيب و غيره المخطئ و ذلك واضح في القرآن وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ لَيْسَتِ اَلنَّصََارىََ عَلىََ شَيْءٍ وَ قََالَتِ اَلنَّصََارىََ لَيْسَتِ اَلْيَهُودُ عَلىََ شَيْءٍ وَ هُمْ
[١] سورة الأنعام، الآيتان ١١٢-١١٣.
[٢] سورة سبأ، الآيتان ٤٣-٤٤.
[٣] سورة السجدة، الآية ٣.