الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٩٨
و بعد.
فقد كانت رحلة مضنية-أجهدتني أيما إجهاد-خاصة و أنها جاءت أو حدثت في شهري يوليو و أغسطس من العام ١٩٩٨ اللذين هبّت فيهما الموجة الحارة التي قالت عنها وسائط الإعلام إن مصرنا المحروسة لم تشهد لها مثيلا منذ قرن و عشر سنوات.
و كان من أهم بواعث العناء أن انتابني إحساسان:
العلاقة التي ربطتني بالمؤلف و الحرص على قول الحق أو بمعنى أدق و حتى لا يفهم أن ما أقوله هو الحق و بذلك يضاف اسمي إلى قائمة من يدّعون أنهم يملكون الحقيقة المطلقة... بمعنى أدق: ما أراه أنه حق أو صواب تعقيبا على رأي ذهب إليه المؤلف أرى فيه رأيا مخالفا، بيد أنني أظن أن هذا التصويب من جانبي لبعض ما اعتقدت أنه خطأ أو جنوح أو غلو أو شطط ينال من تقديري للباحث جريا وراء القالة المشهورة: الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.
في أثناء تحليلنا للمقدمة نوّهنا بالجرأة الفكرية و الشجاعة الأدبية اللتين تحلّى بهما خلف اللّه و هو يعرض أفكاره في هذه الرسالة أو الكتاب تلك الأفكار التي أثارت عليه العديد من المعارضين و التي أحدثت تلك العاصفة و التي انتهت إلى ما انتهت إليه. كذلك أشرنا إلى ما أضمره المؤلف و ما دسّه لا في السطور فحسب بل ما بينها و ترك فهمه و إدراكه لفطانة القارئ و لقانته كما ألمعنا إلى ما سكت عنه و أحاله إلى ذكاء من يطالع الكتاب.
و قلنا إن في العديد من المواضع مرافعة موضوعية رصينة عن القرآن صدّت مزاعم عدد من المستشرقين و إن عبنا عليه تعميم حكمه على جميع المستشرقين و أوضحنا أن ما طرحه يعتبر دفاعا عن القرآن عجز عن طرحه عدد من القدامى سواء كانوا من المفسّرين أو البلاغيين و إن توصّل بعضهم إلى طرف منه و لكنه (البعض) لم يكمل الشوط و توقّف عند بدايته فجاء الباحث و اضطلع بذلك باقتدار و كفاية و لا نريد أن نكرر ذلك أو بعضا منه دفعا للإملال.
كذلك في ثنايا التحليل رفعنا الستار عما اعتقدنا أن خلف اللّه لم يحالفه التوفيق