الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٣٩ - القيم الدينية و الخلقية
سَمِينٍ*`فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قََالَ أَ لاََ تَأْكُلُونَ*`فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قََالُوا لاََ تَخَفْ وَ بَشَّرُوهُ بِغُلاََمٍ عَلِيمٍ*`فَأَقْبَلَتِ اِمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهََا وَ قََالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ*`قََالُوا كَذََلِكَ قََالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ اَلْحَكِيمُ اَلْعَلِيمُ [١] .
و هنا شيء لا بد من التنبيه عليه، هو أن هذه الأرواح الخفية كانت تختلط في ذهن العربي فلا يعرفها إلا بآثارها، و كان يعتقد أن الملائكة تأتي بالخير و أن الشياطين تأتي بما يسوء، و من هنا كانوا يعتقدون أن الشياطين هي التي تنزل على محمد، و إلا لما كان منه خروج على الجماعة و لما كان منه سبب للآلهة.
و الواضح من القرآن أن الشياطين كانت تسمع أخبار السماء، و أنها منعت من أجل النبي عليه الصلاة و السلام. و سبق أن شرحنا هذه العقيدة في فصل (المعاني التاريخية) ، و هو الفصل الأول من هذا الباب.
و يبقى بعد ذلك لون أخير، هو إلقاء المعاني المرادة في ذهن الرسول، و ذلك هو الأمر الذي حدث مع كل الرسل و الأنبياء، حدث لنوح و إبراهيم و حدث لهود و صالح و شعيب، و حدث لغيرهم من الرسل عليهم الصلاة و السلام.
و يحمل القرآن معظم هذه الحالات في قوله تعالى وَ مََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللََّهُ إِلاََّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مََا يَشََاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [٢] .
و هنا نعود مرة ثانية إلى الحديث عن الأرواح الخفية، التي تنقل إلى الناس أخبار السماء. إذ ما العمل ما دام هؤلاء القوم يسلمون بوقوف الشياطين على تلك الأخبار.
هنا يبرز أمران:
الأول: أن الشياطين منعت بعد النبي، و من الجائز أن تكون قد منعت في حياة كل واحد من الرسل و الأنبياء، و هذا ما يقول به بعض المفسّرين، و على رأسهم الرازي.
الثاني: أن الرسول الذي يأتيه الوحي و تنزل عليه الملائكة لا بد له من معجزة تدل
[١] سورة الذاريات، الآيات ٢٤-٣٠.
[٢] سورة الشورى، الآية ٥١.