الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣١٠ - ثانيا-الحوادث
كانت شخصية النبي عليه السلام هي الأساس أو العامل الأول في الاختيار، و من هنا أيضا تقاربت الصورة و اتّحدت في كثير من الأجزاء. و هذا يلقي في الروع أن شخصية النبي العربي قد وضحت في هذا القصص أكثر من صورة غيره من الرسل و الأنبياء، و ذلك هو الذي سنشرحه بتفصيل عند حديثنا عن القصص القرآني و نفسية الرسول عليه السلام.
ثانيا-الحوادث
و الصلة بين الحوادث و الشخصيات في القصة أقوى من أن يدلل عليها أو يلفت الذهن إليها، ذلك لأنهما العنصران الرئيسيان في كل قصة، ثم نحن لا نستطيع أن نتصور شخصا من غير أحداث تلم به أو تقع عليه. نعم نحن لا ننكر أن القصة في القرآن لقصرها قد تجعل العنصر البارز في تكوينها عنصر الحوادث، و قد تبهم عنصر الأشخاص و تجعله عاما غامضا لكن ذلك لا يدفع إلى التسليم بخلو القصة من هذا العنصر مهما يبرز العنصر الآخر و يقف وحده في الميدان.
و طبيعة الأحداث في القصص القرآني مختلفة فهناك:
أولا-ذلك النوع من الأحداث الذي يكون نتيجة تدخّل عنصر القضاء و القدر في القصة، فقد يجيء الرسول فيكذبه القوم و يطلبون إليه أن يأتي بالآيات البيّنات التي تدل على صدق دعوته و صحة رسالته، و تأتيهم الآيات، لكنهم ينصرفون عنها و يظلون عند موقفهم الأول من الكفر و العناد. و قد يصل الأمر أحيانا إلى الحجاج في طلب الآيات و المعجزات، فتتعقد الأمور و يشق على الرسول ما وصل إليه الأمر خاصة إذا كان نصيبه منهم التهديد بالقتل و الاغتيال إذ عند ذلك يتقدم الإله الذي تفضل عليه بالاختيار و على قومه بإرساله إليهم هاديا و بشيرا، فينزل عليهم غضبه و يصب عليهم نقمته جزاء ما قدمت أيديهم من مكر و كيد. و ذلك من أمثال ما تصوّره هذه القصة كَذَّبَتْ ثَمُودُ اَلْمُرْسَلِينَ*`إِذْ قََالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صََالِحٌ أَ لاََ تَتَّقُونَ*`إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ*`فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُونِ*`وَ مََا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاََّ عَلىََ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ*`أَ تُتْرَكُونَ فِي مََا هََاهُنََا آمِنِينَ*`فِي جَنََّاتٍ وَ عُيُونٍ*`وَ زُرُوعٍ وَ نَخْلٍ طَلْعُهََا هَضِيمٌ*`وَ تَنْحِتُونَ مِنَ اَلْجِبََالِ بُيُوتاً فََارِهِينَ*`فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُونِ*`وَ لاََ تُطِيعُوا أَمْرَ اَلْمُسْرِفِينَ*`اَلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ يُصْلِحُونَ*`قََالُوا إِنَّمََا