الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٥٠١
بالعمومية و تتزمّل بالاتساع أما القيم الاجتماعية فهي المبادئ التي يتواضع مجتمع معيّن على التمسّك بها لكي تمنحه قدرا من الترابط و شطرا من التعاضد و كما من التشابك و من يخرج عليها أو يستهتر بها أو حتى يزدريها يلاقي جزاء اجتماعيا يتراوح بين الاستهجان و المقاطعة.
و بخلاف المعاني الاجتماعية تتصف القيم الاجتماعية بالخصوصية و المحدودية و المحلية و لو أن ذلك لا يمنع من اشتراك العديد من المجتمعات في بعض القيم.
-و خلط بين الظاهرة الاجتماعية و الموقف الاجتماعي مع أن الفارق بينهما شديد الوضوح لا يحتاج إلى فطانة و لا يستدعي زكانة و لا يتطلب لقانة فالموقف شيمته التفرّد و صفته التوحّد و شارته الخصوصية في حين أن الظاهرة دثارها التكرار و إزارها التعدّدية و شعارها كثافة الحدوث و سيماها كثرة الوقوع و هي لها من اسمها نصيب فهي قد تكرّرت فاستبانت و وضحت أي ظهرت و من ثم فهي ظاهرة.
-و استعمل ألفاظا يشوبها الغموض و تكتنفها العتمة و يحوطها الضباب و تخاصم الوضوح و تبتعد عن التحديد و تفارق الدقة مثل العقل الإسلامي و العقلية الإسلامية. فهل هناك عقل إسلامي و عقل يهودي و عقل مسيحي و عقل بوذي؟
إن كلمتي (عقل إسلامي) و (عقلية إسلامية) يجوز أن تكتبا في مقال لصحيفة سيارة أما أن تسطر في أطروحة جامعية فلا و لو أن خلف اللّه استخدم كلمة (الفكر الإسلامي) لأصاب كبد الحقيقة.
إنه بذلك-و ربما بدون أن يدري-يجاري بل يؤيد غلاة المتعصبين من المستشرقين الذين يتحدثون عن العقلية الآرية أو الأوروبية الغربية في مقابل العقلية الساميّة أو العربية أو الشرقية... أي أنه يدعو إلى العصبية و يبشر بالعرقية.
-و يساوي بين النبي و الرسول مع أن سلفه الصالح الذين طالما سار وراءهم و انضم إلى ركبهم و حمل رايتهم و تبع خطاهم و استظلّ ببيرقهم و مشى تحت لوائهم فرقوا بين الرسول و النبي و قالوا إن الأول صاحب رسالة أو كتاب أو دعوة إلخ. بينما الآخر مليط من ذلك.
و الوحيدون من بين السلف الذين ساووا بينهما هم المعتزلة أهل العدل و التوحيد