الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٥٠٣
لذلك أو ردا إنه كان يستشهد أو يتمثل بآيات قرآنية انضوت على قصص أولئك الأنبياء أو الرسل و هذا دفع فسيد ورد مدحوض. ذلك أنه مع ذكر أسماء أولئك الأنبياء أو المرسلين في القصص المستشهد بها أو المضروب بها المثل فإن المنهج العلمي كان يلزم الباحث أن يراعي الترتيب التاريخي لا أن يذكر قصة المصلى (التالي) قبل السابق و حكاية الأول عقب الآخر إلخ. و قال إن الآلهة تعبد اتقاء غضبها أو رجاء خيرها و هذا تحجير لنطاق العبادة و تحجيم لمجالها و تقزيم لمضمارها و تضييق لميدانها فالآلهة تعبد لهذين الهدفين و لغيرهما من المقاصد منها تحقيق الشوق النفسي إلى المطلق و محاولة الاتحاد به و التماهي فيه و منها الاعتراف بوجود قوة عليا خلقت هذا الكون و أرسته على أسس قوية و نواميس دقيقة لا بغية الاسترضاء أو الرغبة فحسب إلخ.
-و قال إن المعاصرين لمحمد أسندوا القدرة العظيمة و القوى الفائقة التي هي للّه في الأصل و له وحده دون سواه أسندوها للأصنام التي عبدوها من دونه. و نحن نخالفه فيما ذهب إليه فأولئك المعاصرون لم يجعلوا الأصنام بديلا عن اللّه و لم يضفوا عليها صفاته و لم تكن عبادتهم لها لتحل محل اللّه بل كانت نظرتهم إليها على أنها وسيلة تقرّبهم إلى اللّه و واسطة و زلفى إلخ. ففي معتقداتهم توجد مساحة للّه إنما أبدا لم ينفوه أو يستبعدوه أو يجعلوا غيره ملائكة أو أصناما أو أوثانا (قائم مقام) له. فهذا وهم يقع فيه الكثيرون و يروّج له من يحاولون تسويد صفحة الفترة التي يطلقون عليها (الجاهلية!!!) و تسويء صورتها و تبشيع هيأتها و تحقير قدرها إلخ. و من الغريب أن القرآن نفسه انضوى على كم من الآيات تؤكد اعتراف المعاصرين لمحمد باللّه ربا بيد أن ما أخذه عليهم هو (الإشراك) الذي يتمثل في اتخاذ الملائكة أو الأوثان أو الأصنام سلما للوصول إليه. و كنا نأمل أن يفطن المؤلف إلى هذا الفرق الدقيق فلا يدّعي أن أولئك المعاصرين لمحمد نقلوا صفتي القدرة و القوة من اللّه إلى الأوثان و الأصنام.
-و قال (إن القصص القرآني قد أهمل هذا الجزء الأخير... ) و هي عبارة فيها إساءة أدب مع القرآن و قصصه و كان في مقدوره أن يقول: التفت عن هذا الجزء الأخير أو أعرض عنه أو أسقطه من حسابه أو تجاوز عنه أو تخطاه إلخ. و هذا يؤيد ما قلناه إن حصيلة الباحث المعجمية نحيفة و خزينه اللغوي أعجف و ذخيرته اللسانية ضامرة. غ