الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤١٨ - الفن في القصة القرآنية
القصص التمثيلي و من أين جزم بأن المتسوّرين ملكان مع أن هذا قول بعض المفسّرين و ليس إجماعا منهم إذ أن بعضهم ذهب إلى أنهم من البشر.
و لما كان الباحث قد ذهب إلى أن بعض قصص القرآن التمثيلي وليد خيال فإنه درءا لكل معارضة لجوجة يبادر إلى القول بأن اللّه منزّه عن الخيال و لا حاجة له به و إنما جاء لحاجة بني آدم إليه فهو أحد الأساليب التي يجرون عليها تعبيرا عن أحاسيسهم بل و عن أفكارهم.
٢-حمل الإنسان الظلوم الجهول الأمانة بعد أن رفض حملها كل من السموات و الجبال و الأرض و معلوم أن عرض الأمانة على هذه الجمادات محال و لكن الزمخشري صاحب الكشّاف يرى أن هذا ما جرى عليه العرب في أسلوبهم فهم يقولون:
لو قيل للشحم أين تذهب لقال أسوّي العوج، و بداهة الشحم لا يعقل و لا ينطق و لكن الغرض هو تبيان أن السمن في الحيوان يحسّن قبيحه.
٣-الأرض في قبضة اللّه يوم القيامة و السموات مطوية بيمينه سبحانه و تعالى، و من نافلة القول إن اللّه جلّ جلاله منزّه عن القبضة و اليمين إلا عند المجسّمة و المقصود هو تصوير عظمته و التوقيف على كنه جلاله مثل الحديث النبوي إن اللّه يمسك على كل إصبع من أصابعه عنصرا من عناصر الكون: السماء، الأرض، الجبال، الشجر... إلخ.
الزمخشري صاحب الكشّاف يدلّنا على أن المعاني قد تجيء في صورة التمثيل فيفهم سامعها أنها لذات ألفاظها غير مقصودة (كما هي في الكلام المتعارف عليه) إنما هي من صنيع الخيال. و هذا موجود في كتاب اللّه و حتى تستخرج المعاني منه تحتاج إلى دربة و مقدرة في علوم البيان. و من جانبه يضيف المؤلّف أن للتمثيل مظهرين:
الأول: يجيء في أعقاب المعاني ليزيدها قوة و جلاء.
الآخر (الثاني) : أن يأتي المعنى ابتداء في التمثيل.
و أتى بمثال لكل منهما بالنسبة للأول من سورة ياسين و الآخر (الثاني) بقصة الملكين مع داود.